إمام عاشور يمثل اليوم حجر الزاوية في مشروع النادي الأهلي الطموح؛ حيث تحول اللاعب من مجرد صفقة جماهيرية إلى محرك استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه في تشكيلة "المارد الأحمر" والمنتخب الوطني على حد سواء. والمثير للدهشة أن الحديث عن رحيله في الوقت الراهن يصطدم بواقع رقمي وفني معقد للغاية؛ فإدارة القلعة الحمراء لا تنظر إلى اللاعب كأصل مالي فحسب، بل كضمانة حقيقية للاستقرار الفني في وسط الملعب. وبقراءة المشهد الرياضي بدقة، نجد أن تصريحات النجم السابق خالد جاد الله لم تكن مجرد مديح عابر، بل هي تشريح لواقع يفرض فيه إمام نفسه كأهم موهبة مصرية قادرة على صناعة الفارق بلمسة واحدة، وهذا يفسر لنا لماذا وضعت الإدارة سقفاً مالياً تعجيزياً يتجاوز 10 ملايين دولار للموافقة على مناقشة أي عروض احترافية خارجية، وهو رقم يعكس قيمة اللاعب الفنية وحاجة الفريق الماسة لخدماته في البطولات القارية الكبرى.
ما وراء تمسك الأهلي بخدمات إمام عاشور
المفارقة هنا تكمن في أن القيمة السوقية للاعب إمام عاشور مرشحة للانفجار السعري عقب بطولة أمم إفريقيا المقبلة؛ مما يجعل التفكير في بيعه الآن مخاطرة فنية غير محسوبة النتائج. التحليل العميق للأداء يظهر أن اللاعب يمتلك مرونة تكتيكية نادرة جعلته يصرح بجاهزيته للعب في كافة مراكز الملعب تنفيذاً لتعليمات الجهاز الفني، وهو ما يمنح المدربين حلولاً سحرية في الأوقات الحرجة من المباريات الكبيرة. والمثير للدهشة أن حالة النضج التي وصل إليها اللاعب داخل أسوار الأهلي جعلته يتجاوز ضغوطات الجماهير والمنافسين، ليركز فقط على لغة الأرقام وصناعة الأهداف لزملائه مثل وسام أبو علي ومحمد صلاح؛ مما يعزز من مكانته كعنصر لا يمس في حسابات المديرين الفنيين الذين تعاقبوا على تدريبه مؤخراً.
أرقام ودلالات في مسيرة إمام عاشور الدولية
| البطولة / المناسبة |
الدور والتأثير الفني |
القيمة التسويقية المطلوبة |
| كأس أمم إفريقيا |
عنصر أساسي في خط الوسط |
10 ملايين دولار كحد أدنى |
| مواجهة كوت ديفوار |
صناعة أهداف وتمريرات حاسمة |
قيمة فنية غير قابلة للتعويض |
| الدوري المصري |
الربط بين الخطوط والنزعة الهجومية |
اللاعب الأغلى في التشكيل المحلي |
بالموازاة مع تألق اللاعب، يبرز دور حسام حسن في إعادة صياغة شخصية المنتخب المصري عبر خلق حالة من الحب والاحترام المتبادل مع النجوم؛ حيث نجح "العميد" في استنفار طاقات اللاعبين وتوظيف قدرات إمام عاشور بشكل مثالي يخدم المنظومة الجماعية. والمفارقة هنا أن كاريزما المدرب وتاريخه العريق كلاعب أسطوري ساعداه في فرض الانضباط بروح أسرية، وهو ما تجلى بوضوح في مباراة كوت ديفوار التاريخية التي أظهرت معدن اللاعبين الحقيقي تحت ضغط المنافسة.
- القدرة العالية على التحول من الحالة الدفاعية للهجومية بسرعة فائقة.
- إجادة التمرير الطولي والقطري بدقة تضع المهاجمين في مواجهات مباشرة.
- الروح القتالية العالية والالتزام التكتيكي الصارم بتعليمات الأجهزة الفنية.
- الخبرة الدولية المتراكمة من المشاركة في المحافل القارية الكبرى بانتظام.
إن الاستقرار الذي يعيشه إمام عاشور حالياً مع الأهلي والمنتخب يطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الكرة المصرية على إنتاج مواهب مماثلة تمتلك ذات الخصائص البدنية والذهنية. ومع اقتراب المواجهات الحاسمة أمام منتخبات بقوة السنغال، يظل الرهان معقوداً على تلك الروح التي بثها الجهاز الفني في نفوس اللاعبين؛ فهل ينجح إمام ورفاقه في كسر قاعدة الأفضلية البدنية للمنافسين وتحويل التفوق الفني إلى إنجازات ملموسة تعيد الفراعنة إلى منصات التتويج القارية التي طال انتظارها؟