عبدالله هشام يقتنص ذهبية الكاراتيه في جورجيا، ليعيد صياغة موازين القوى في بطولة "سيرياس A" الدولية، مؤكداً أن السيطرة المصرية على بساط اللعبة لم تكن يوماً وليدة الصدفة؛ بل هي نتاج استراتيجية بعيدة المدى تظهر ثمارها الآن فوق منصات التتويج العالمية قبل اختتام المنافسات في الثاني عشر من يناير الجاري.
لماذا تسيطر مصر على منصات الكاراتيه الدولية؟
وبقراءة المشهد الفني لهذه البطولة، نجد أن إنجاز عبدالله هشام ليس مجرد ميدالية فردية، بل هو المحرك الذي رفع رصيد البعثة المصرية إلى خمس ميداليات متنوعة؛ وهذا يفسر لنا سر القلق الذي ينتاب المنافسين عند مواجهة الفراعنة في الأدوار الإقصائية. والمثير للدهشة أن التنوع في حصد الميداليات شمل الكاتا الجماعي والكوميتيه الفردي، ما يعكس شمولية في الإعداد البدني والنفسي تحت قيادة فنية خبيرة يقودها عبد الفتاح النجار؛ حيث نجحت البعثة في انتزاع الذهب والبرونز وسط أجواء تنافسية مشحونة في تبليسي. والمفارقة هنا تكمن في قدرة اللاعبين الشباب على الحفاظ على هدوئهم في اللحظات الحاسمة، وهو ما تجلى بوضوح في أداء فريق الكاتا جماعي آنسات اللواتي حفرن أسماءهن بالذهب في سجلات هذه النسخة الدولية.
خريطة الميداليات المصرية في بطولة سيرياس A
| اللاعب / الفريق |
نوع الميدالية |
المنافسة |
| عبدالله هشام |
ذهبية |
كوميتيه فردي |
| منتخب الآنسات (جنى، حبيبة، مريم) |
ذهبية |
كاتا جماعي |
| رحمة عشوش |
برونزية |
كوميتيه فردي |
| ياسين عمر |
برونزية |
كوميتيه فردي |
| الحسن محمد |
برونزية |
كوميتيه فردي |
هيكلية البعثة ودور الدعم اللوجستي
إن نجاح عبدالله هشام وزملائه في الوصول إلى هذا المستوى من الجاهزية يضعنا أمام تحليل دقيق لمنظومة العمل خلف الكواليس، فالبعثة التي يترأسها أمين الزعبلاوي لم تكتفِ بالجانب الفني فقط؛ بل وفرت غطاءً طبياً وإدارياً مكثفاً لضمان استشفاء اللاعبين بين المباريات المتتالية. والمثير للدهشة هو الدور المحوري الذي لعبه أخصائي العلاج الطبيعي الدكتور عبد الرحمن محمد في تجهيز المصابين، بجانب التنسيق الإداري الذي تولاه تامر حلمي لتذليل كافة العقبات في جورجيا. ويمكننا تلخيص عناصر القوة في النقاط التالية:
- التناغم بين الجهاز الفني بقيادة عبد الفتاح النجار واللاعبين لتحقيق أقصى استفادة فنية.
- التركيز على الجماعية في الأداء وظهر ذلك بوضوح في ذهبية فريق الكاتا آنسات.
- الإصرار على حصد الميداليات البرونزية لتعزيز الترتيب العام لمصر في جدول البطولة.
- توفير بيئة احترافية تسمح للاعبين بالتركيز الكامل على البساط دون ضغوط خارجية.
إن هذا التفوق الكاسح الذي يقوده عبدالله هشام يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول قدرة الكاراتيه المصري على الاحتفاظ بهذا البريق في الدورات الأولمبية والبطولات القادمة؛ فهل نعيش الآن العصر الذهبي للعبة، أم أن القادم سيحمل مفاجآت أكبر تتجاوز سقف التوقعات الحالي؟