أحمد هشام وبطولة الجائزة الكبرى في تونس، يمثلان اليوم نقطة تحول جوهرية في خارطة سلاح السيف المصرية، حيث لم يعد الوجود المصري في المحافل الدولية مجرد مشاركة شرفية بل أضحى منافسة شرسة على منصات التتويج العالمية؛ والمثير للدهشة في هذا الإنجاز ليس فقط الميدالية البرونزية التي تقلدها البطل الشاب، بل المسار التصاعدي الذي سلكه متجاوزاً عقبات فنية ونفسية هائلة أمام مدارس عريقة كالمدرسة الإيطالية والتركية، وهذا يفسر لنا لماذا باتت مصر رقماً صعباً في تصنيفات الاتحاد الدولي للمبارزة خلال السنوات الأخيرة.
كيف تربع أحمد هشام على منصة التتويج؟
بدأ المشوار من دور الـ 64 الرئيسي نظراً لمكانة هشام ضمن قائمة الـ 16 الأفضل عالمياً، وهو امتياز يعكس استمرارية العطاء وتراكم النقاط الدولية؛ وبقراءة المشهد الفني نجد أن البطل المصري استهل مواجهاته بصدام محلي خالص أمام زميله ياسين خضير انتهى بنتيجة 15-13، لينتقل بعدها لمواجهة التركي طلحة كاليندر في دور الـ 32 محققاً النتيجة ذاتها، والمفارقة هنا تكمن في قدرة هشام على حسم النقاط الأخيرة تحت ضغط زمني وعصبي هائل؛ ليعبر لاحقاً عقبة مواطنه زياد السيسي في ثمن النهائي بنتيجة عريضة 15-8، وصولاً إلى موقعة الحسم في ربع النهائي حيث أطاح بالإيطالي بيترو توريه بنتيجة 15-11 ليضمن ميدالية تاريخية لمصر قبل أن يتوقف طموحه عند نصف النهائي أمام الفرنسي سيباستيان باتريس.
ما وراء البرونزية في بطولة الجائزة الكبرى
إن تحليل نتائج بطولة الجائزة الكبرى يكشف عن نضج تكتيكي واضح لدى اللاعبين المصريين، فالفوز على المدرسة الإيطالية في عقر دارها الفني يعكس تطوراً في أساليب الهجوم المرتد وسرعة البديهة؛ وهذا الإنجاز يعزز من فرص مصر في حصد مراكز متقدمة خلال الدورات الأولمبية القادمة، خاصة أن البطولة شهدت تنافسية عالية من لاعبين مصنفين أوائل عالمياً، مما يجعل برونزية هشام بمثابة جرس إنذار للمنافسين التقليديين في أوروبا؛ حيث لم تعد السيادة حكراً على دول بعينها في رياضة سلاح السيف التي تتطلب مزيجاً من الذكاء الحركي والقوة البدنية المفاجئة.
| المرحلة |
المنافس |
الجنسية |
النتيجة |
| دور الـ 64 |
ياسين خضير |
مصر |
15 - 13 |
| دور الـ 32 |
طلحة كاليندر |
تركيا |
15 - 13 |
| ثمن النهائي |
زياد السيسي |
مصر |
15 - 8 |
| ربع النهائي |
بيترو توريه |
إيطاليا |
15 - 11 |
| نصف النهائي |
سيباستيان باتريس |
فرنسا |
10 - 15 |
تحديات سلاح السيف في الملاعب التونسية
تتسم بطولة الجائزة الكبرى بمواصفات خاصة تجعل من الحصول على ميدالية فيها إنجازاً استثنائياً لأي مبارز عالمي لعدة أسباب:
- كثافة المشاركة الدولية التي تضم نخبة المصنفين الأوائل في العالم.
- الضغط النفسي المترتب على نظام خروج المغلوب من الأدوار الأولى.
- الحاجة إلى ثبات انفعالي عالٍ لمواجهة مدارس تحكيمية وفنية متنوعة.
- أهمية النقاط المكتسبة في تحسين التصنيف العالمي المؤهل للأولمبياد.
يبقى السؤال المعلق في أذهان المتابعين للرياضات الفردية، هل تستطيع هذه البرونزية في بطولة الجائزة الكبرى أن تكون حجر الزاوية لمشروع بطل أولمبي ذهبي يكسر الهيمنة الأوروبية تماماً في المستقبل القريب، أم أن التحديات المادية واللوجستية ستظل العائق الأكبر أمام استدامة هذا النوع من الإنجازات الرفيعة؟