المنتخب الوطني في مواجهة مصيرية أمام السنغال الأربعاء المقبل، حيث تتجه أنظار القارة السمراء صوب ملعب طنجة بالمغرب لمتابعة فصل جديد من الصراع الأزلي بين محمد صلاح وساديو ماني في نصف نهائي كأس أمم أفريقيا؛ والمثير للدهشة أن هذا اللقاء يأتي بعد غياب دام أربع سنوات عن المواجهات المباشرة بين النجمين اللذين طالما شكلا ثنائية مرعبة في ليفربول قبل أن تفرق بينهما الطموحات الوطنية، وبقراءة المشهد الحالي نجد أن صلاح يدخل المباراة مثقلاً برغبة جامحة في تصفية حسابات قديمة مع ماني الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى "عقدة" كروية حرمت القائد المصري من منصات التتويج العالمية والقارية في لحظات فارقة وتاريخية.
تاريخ الصدامات المباشرة وصراع الأرقام
المفارقة هنا تكمن في أن هيمنة ماني على المواجهات المباشرة بدأت حتى قبل أن يجتمعا في قلعة "أنفيلد"، فمنذ عام 2014 والمنتخب السنغالي يفرض كلمته في التصفيات القارية؛ وهذا يفسر لنا حالة الترقب الجماهيري لهذه المباراة التي لا تبدو مجرد تأهل لنهائي البطولة بل هي معركة استعادة هيبة شخصية لصلاح أمام منافسه التقليدي؛ حيث يمتلك النجمان سجلاً حافلاً من التنافس الذي انتقل من ملاعب التدريب الإنجليزية إلى منصات التتويج بلقب أفضل لاعب في أفريقيا، وهو ما جعل مواجهاتهما تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتصبح صراعاً على زعامة القارة الكروية التي استمرت لسنوات طويلة تحت سيطرتهما المطلقة.
| المناسبة |
النتيجة |
التأثير المباشر |
| تصفيات أمم أفريقيا 2015 |
فوز السنغال ذهاباً وإياباً |
غياب مصر عن البطولة |
| نهائي أمم أفريقيا 2021 |
فوز السنغال بركلات الترجيح |
تتويج السنغال باللقب الأول |
| تصفيات كأس العالم 2022 |
تأهل السنغال بركلات الترجيح |
حرمان مصر من مونديال قطر |
ما وراء الخبر وديناميكيات القوة الجديدة
لماذا يعتبر هذا اللقاء هو الأهم في مسيرة صلاح الدولية الحالية؟ الإجابة تكمن في أن المنتخب الوطني يعيش مرحلة انتقالية تتطلب قائداً يكسر حاجز الخوف أمام القوى العظمى في القارة، والسنغال تمثل الاختبار الحقيقي لهذه الفرضية؛ فالفوز على ماني ورفاقه يعني التخلص من عبء نفسي استمر منذ خسارة نهائي الكاميرون ومرارة الفشل في بلوغ المونديال، وفي المقابل يسعى المنتخب السنغالي لتأكيد تفوقه النوعي والجيل الحالي الذي يقوده ماني يدرك أن الفوز على مصر هو البوابة الوحيدة لتكريس أسطورتهم كجيل ذهبي لا يقهر؛ مما يجعل المباراة تكتيكية بامتياز بعيداً عن الفنيات الفردية المعتادة.
- اللقاء الأول في تصفيات 2015 شهد تسجيل ماني لهدف في مرمى الفراعنة بالقاهرة.
- حسم ماني لقب لاعب العام في أفريقيا مرتين متتاليتين في 2019 و2022.
- المنتخب الوطني خسر نهائيين قاريين في 2017 و2021 مما يزيد الضغوط على صلاح.
- ركلات الترجيح كانت دائماً في صف أسود التيرانجا في المواجهات الحاسمة الأخيرة.
إن مواجهة المنتخب الوطني ضد السنغال تعيد صياغة مفاهيم التنافس الفردي في إطار جماعي، فهل ينجح صلاح في فك شفرة الدفاع السنغالي وتحطيم سطوة ماني التاريخية، أم أن رفاق ساديو يمتلكون الوصفة السرية لإحباط أحلام المصريين مرة أخرى والبقاء كحجر عثرة في طريق الفرعون نحو المجد القاري الضائع؟