تأهل منتخب مصر إلى المربع الذهبي في بطولة أمم أفريقيا 2025 بالمغرب، ليفتح من جديد جرح الذاكرة الكروية المصرية حول طقوس الدعم الشعبي مقابل الاستعراض الوجاهي؛ فالمفارقة هنا تكمن في أن الفوز على كوت ديفوار لم يجلب الفرحة وحدها، بل استدعى مخاوف الجماهير والنقاد من تكرار "كرنفالات" الطائرات الخاصة التي كانت دائماً نذير شؤم في الأمتار الأخيرة من السباق القاري.
هواجس المشجعين من طائرة الفنانين
بمجرد إطلاق صافرة النهاية، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بمطالبات حازمة ترفض استنساخ تجارب الماضي المريرة، حيث يرى قطاع عريض من المتابعين أن مشهد طائرات المشاهير والشخصيات العامة يساهم في تشتيت ذهن اللاعبين؛ فالمثير للدهشة أن الجمهور يربط بين الهدوء الحالي والنتائج الإيجابية التي يحققها الفراعنة في الملاعب المغربية. وبقراءة المشهد الفني والرياضي، نجد أن الأصوات التي تطالب اتحاد الكرة بالابتعاد عن فكرة إرسال وفود فنية ليست مجرد تشاؤم، بل هي رغبة في الحفاظ على "كيمياء" الفريق التي وصلت لمرحلة النضج بعيداً عن صخب الكاميرات والاحتفالات المسبقة، وهذا يفسر لنا سر التحذيرات القاطعة التي أطلقها إعلاميون بارزون وجماهير تخشى ضياع الحلم في لحظاته الحاسمة.
تحذيرات الخبراء من العبث بالاستقرار
انخرط المحللون الرياضيون في حملة منظمة لمنع أي تدخلات قد تعكر صفو المعسكر المصري، معتبرين أن الدعم الحقيقي لا يتطلب برستيجاً خاصاً أو حضوراً في المقصورة الرئيسية.
- إبراهيم فايق يشدد على أن الدعم والدعاء يصلان عبر المسافات دون الحاجة لتغيير إعدادات التركيز الحالية.
- أحمد شوبير يرى أن وجود آلاف المصريين المقيمين في المغرب يغني تماماً عن إرسال طائرات مشجعين إضافية.
- الجماهير المغربية أثبتت قدرتها على لعب دور المساند القوي للفراعنة مما يلغي الحاجة لوفود رسمية.
- تجارب البطولات السابقة تؤكد أن الزخم الإعلامي الزائد حول الفريق غالباً ما ينتهي بنتائج عكسية ومحبطة.
مقارنة بين مسار المنتخب ومخاوف الجمهور
| المرحلة الحالية |
الحالة الفنية والذهنية |
مقترحات الدعم الجماهيري |
| نصف النهائي |
استقرار وتناغم عالٍ |
رفض قاطع لرحلات المشاهير |
| مواجهة السنغال |
تركيز تكتيكي مكثف |
الاكتفاء بالجالية المصرية بالمغرب |
ما وراء الخبر والتبعات المتوقعة
إن إصرار الشارع الرياضي على منع "طائرة الفنانين" يعكس وعياً جديداً يتجاوز فكرة التشجيع التقليدي إلى حماية البيئة التنافسية؛ فاللاعب المصري بطبعه يتأثر سيكولوجياً بالضغوط الخارجية، وحضور الشخصيات العامة قد يحول المباراة من حدث رياضي إلى مهرجان اجتماعي، وهو ما يرفضه المنطق الكروي السليم قبل مواجهة السنغال المصيرية. إن تأهل منتخب مصر إلى هذه المرحلة جاء نتيجة مجهود شاق وتخطيط هادئ، وأي محاولة لتحويل النجاح إلى استعراض قد تطيح بكل ما تم بناؤه، والمفارقة هنا أن الجمهور بات يدرك أن "النية الصافية" والبعد عن الأضواء هما المحرك الأساسي للقب الثامن الغائب منذ سنوات طويلة.
هل يستجيب أصحاب القرار لصوت العقل والشارع ويتركون اللاعبين في عزلتهم المنتجة حتى منصة التتويج، أم أن بريق "اللقطات" سيتغلب مجدداً على مصلحة المنتخب الوطنية في ليلة الأربعاء بطنجة؟