منتخب مصر الأول لكرة القدم يطرق أبواب المجد القاري من جديد في الأراضي المغربية؛ حيث تحول الحلم إلى واقع ملموس بوصول الفراعنة إلى المربع الذهبي لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025. والمثير للدهشة أن هذا الصعود لم يكن مجرد عبور فني بل كان رداً حاسماً على موجات التشكيك التي طالت المشروع الفني للمدرب حسام حسن منذ توليه المهمة؛ إذ يواجه الآن اختبار السنغال الصعب في نصف النهائي وعينه على استعادة التاج المفقود منذ عام 2010. وبقراءة المشهد نجد أن "العميد" نجح في نقل جيناته القتالية للاعبين ليحطم أسطورة المنتخبات الكبرى التي سقطت أمام إصرار المصريين؛ وهذا يفسر لنا لماذا بات المنتخب المصري مرشحاً فوق العادة رغم كل الظروف المعقدة التي سبقت انطلاق البطولة.
حسام حسن وصناعة التاريخ من مقعد القيادة
المفارقة هنا تكمن في أن رحلة منتخب مصر الأول لكرة القدم في نسخة المغرب تشبه إلى حد تطابق مذهل مسيرة مدربه حين كان لاعباً؛ فالتاريخ يعيد نفسه بصور مختلفة لكن البطل واحد دائماً. ففي عام 1998 سافر حسام حسن إلى بوركينا فاسو وسط اتهامات بأنه "عجوز" كروياً، ليعود هدافاً للبطولة وحاملاً للكأس؛ وفي 2006 تكرر السيناريو حين راهن الجميع على فشله ليسجل في المرمى الكونغولي ويمنح مصر لقباً تاريخياً. واليوم يواجه حسام حسن نفس التحدي من مقعد المدير الفني؛ حيث يثبت أن قوة الشخصية المصرية قادرة على تجاوز عقبات التحليل الفني الجاف والوصول إلى منصات التتويج بفضل الروح القتالية العالية.
| البطولة |
دور حسام حسن |
النتيجة النهائية |
| أمم إفريقيا 1998 |
لاعب (قائد الهجوم) |
التتويج باللقب وهداف البطولة |
| أمم إفريقيا 2006 |
لاعب (القائد المخضرم) |
حصد اللقب وتسجيل هدف تاريخي |
| أمم إفريقيا 2025 |
مدير فني للمنتخب |
الوصول لنصف النهائي (حتى الآن) |
ما وراء التأهل لمنتخب مصر الأول لكرة القدم
إن تحليل أداء منتخب مصر الأول لكرة القدم في الأدوار الإقصائية يكشف عن تحول تكتيكي عميق يعتمد على استنزاف الخصوم بدنياً ونفسياً؛ وهذا ما ظهر جلياً في الملحمة الكروية أمام كوت ديفوار التي انتهت لصالح الفراعنة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين. إن هذا الفوز لم يكن مجرد نتيجة رقمية، بل كان رسالة مباشرة للمنافسين بأن الهوية المصرية عادت لتفرض سيطرتها على القارة السمراء من جديد؛ فالمجموعة الحالية من اللاعبين باتت تؤمن أن قميص المنتخب يمنحهم تفوقاً معنوياً لا يمكن تفسيره بالمنطق الكروي التقليدي وحده. وتتجلى أهمية هذا التحول في النقاط التالية:
- المرونة التكتيكية العالية في التعامل مع مدارس إفريقية متنوعة خلال البطولة.
- استعادة الثقة الجماهيرية في قدرة المدرب الوطني على قيادة المشروعات الكبرى.
- تحطيم العقدة النفسية أمام منتخبات التصنيف الأول في القارة السمراء مؤخراً.
- البناء على الروح القتالية لتعويض أي فوارق فنية قد تظهر خلال المباريات الكبرى.
- تجهيز جيل جديد قادر على المنافسة في تصفيات كأس العالم بروح المنتصرين.
وبينما يستعد منتخب مصر الأول لكرة القدم لموقعة السنغال الفاصلة؛ يبقى التساؤل معلقاً حول قدرة هذا الجيل على كتابة الفصل الأخير من الرواية بنجاح ساحق. فهل ينجح حسام حسن في تحويل ذكرياته كلاعب إلى واقع ملموس كمدرب ليعيد الكأس إلى خزائن القاهرة بعد غياب دام خمسة عشر عاماً، أم أن للسنغال رأياً آخر في هذه المواجهة التي تفوح منها رائحة الثأر الكروي القديم؟