بطولة ريتش فينوس كراتشي للاسكواش لم تكن مجرد ساحة للتنافس الرياضي المعتاد بل تحولت إلى منصة إعلان سيطرة مصرية خالصة على مفاصل اللعبة عالمياً؛ إذ نجح البطل الصاعد محمد زكريا في خطف الأضواء بانتزاع لقب تاريخي يضعه في مصاف الكبار مبكراً. والمثير للدهشة أن هذه البطولة المصنفة ضمن الفئة الذهبية بجوائز تبلغ 120 ألف دولار شهدت نهائياً دراماتيكياً حبس الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة؛ حيث استطاع زكريا قلب الطاولة على منافسه علي أبو العينين في مباراة ماراثونية امتدت لخمسة أشواط اتسمت بالندية العالية والتحولات التكتيكية المفاجئة. وبقراءة المشهد الفني لهذه المواجهة نجد أن محمد زكريا أظهر نضجاً ذهنياً يتجاوز سنوات عمره؛ خاصة بعد تأخره في النتيجة مرتين قبل أن يعود بقوة في الشوطين الرابع والخامس ليحسم اللقب لصالحه بنتيجة 3-2 في واحدة من أكثر مباريات الموسم إثارة وتشويقاً.
لماذا يمثل فوز محمد زكريا نقطة تحول
هذا الفوز يفسر لنا سر استمرارية الهيمنة المصرية على رياضة الاسكواش في الوقت الذي تحاول فيه دول أخرى تقليص الفجوة الفنية عبر استثمارات ضخمة. والمفارقة هنا تكمن في قدرة اللاعبين المصريين على تجديد الدماء بظهور مواهب مثل محمد زكريا وأمينة عرفي اللذين أثبتا أن مدرسة الاسكواش المصرية تمتلك مخزوناً استراتيجياً لا ينضب من الأبطال القادرين على حصد الألقاب الذهبية. فوز محمد زكريا في كراتشي ليس مجرد إضافة في سجل البطولات؛ بل هو رسالة واضحة للمصنفين الأوائل بأن خارطة الطريق نحو قمة التصنيف العالمي باتت تضم أسماء جديدة تمتلك السرعة والذكاء الميداني الكافي لإزاحة الحرس القديم.
| اللاعب |
المنافس |
نتيجة الأشواط |
النتيجة النهائية |
| محمد زكريا |
علي أبو العينين |
9-11, 11-9, 12-14, 11-7, 11-7 |
3 - 2 لزكريا |
| أمينة عرفي |
سيفا سينجاري |
11-8, 11-2, 11-7 |
3 - 0 لأمينة |
تألق أمينة عرفي وقائمة التمثيل المصري
لم تكتفِ البعثة المصرية بلقب الرجال بل فرضت أمينة عرفي سطوتها المطلقة في منافسات السيدات بتغلبها الساحق على الماليزية سيفا سينجاري سوبرامنيام بثلاثة أشواط نظيفة. هذا الاكتساح يعكس الفوارق الفنية الشاسعة التي تتمتع بها أمينة؛ حيث لم تمنح منافستها أي فرصة للدخول في أجواء اللقاء بفضل ضرباتها القوية والدقيقة. وقد شهدت البطولة مشاركة واسعة من الأسماء المصرية اللامعة التي تواصل كتابة التاريخ في المحافل الدولية.
- كريم عبد الجواد ويوسف إبراهيم وفارس الدسوقي في منافسات الرجال.
- يحيى النوساني وكريم الحمامي ومصطفى السيرتي ويوسف سليمان.
- فيروز أبو الخير وسلمى هاني وفريدة محمد في منافسات السيدات.
- مريم متولي وندى عباس ونادين شاهين ومنه حامد ونور هيكل.
- ناردين جرس وأمينة الريحاني وهيا علي وحبيبة هاني ونور أبو المكارم.
إن هذا الحضور الكثيف والنتائج المبهرة في باكستان يطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة المنافسين العالمين على إيقاف هذا الطوفان المصري في السنوات المقبلة. فهل سنشهد يوماً تخرج فيه منصات التتويج الكبرى عن السيطرة المصرية أم أن محمد زكريا ورفاقه قد أغلقوا هذا الباب إلى غير رجعة؟