هل تثبت جريمة السرقة بشهادة رجل وامرأة؟.. عضو لجنة الفتوى بالأزهر يوضح
كتب:
محمود المصري
ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، يقول فيه السائل: «عقدنا مجلسًا عرفيًا؛ للصلح بين رجلين، أحدهما سرق من الآخر مالًا، ولكي نحكم على السارق برد ما أخذ؛ لا بد من إقامة المسروق منه الشهادة على هذه الجريمة، فأتى برجل وامرأة، فهل تثبت بذلك جريمة السرقة؟».وأجاب قائلًا: الحمد لله رب العالمين، الذي قال في القرآن الكريم: ﴿فاستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، روت عنه كتب السنة:«البينة على المدعي، واليمين على من أنكر»، وفي رواية: «على المدعي عليه».وأوضح أن وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية متعددة، وجاءت على النحو الآتي:هل فوائد البنك بعد بيع الشقة حلال أم حرام؟.. أمين الإفتاء يجيبما حكم التيمم لعذر يمنع من استعمال الماء؟.. الإفتاء تجيبأولًا: الإقراروهو أن يقر الشخص على نفسه بما فعل، إذا كان أهلًا للإقرار، بأن يكون بالغًا عاقلًا رشيدًا مختارًا غير مكره على ذلك، وقد ثبتت كثير من الجرائم في عصر النبوة بإقرار الشخص على نفسه، ومنها إقرار ماعز والغامدية على نفسيهما بما فعلا.ثانيًا: الشهادةإذا لم يوجد إقرار من الشخص بما فعل؛ فيثبت الفعل المنكور بإقامة الشهادة عليه، ويختلف نصاب الشهادة باختلاف المشهود به، فإن كانت الجريمة زنا؛ فلا بد لإثباتها عن طريق الشهادة أن يكون الشهود 4 من الرجال البالغين العاقلين، وأن يكونوا عدولًا.وإن كانت الجريمة من الحدود غير الزنا؛ فيكفي أن يشهد على فعلها رجلان عدلان ممن يُرضَون من الشهداء.وإن كانت الجريمة دَينًا لشخص على آخر جاحد بهذا الدين؛ فيكفي لمطالبة المدين به أن يشهد على ذلك رجلان، أو رجل وامرأتان.ثالثًا: القرائنومن وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية القرائن، ومن أمثلتها أن تأتي امرأة بولد وهي ليست ذات زوج ولا سيد، فيكون ذلك قرينة على ثبوت جريمة الزنا منها.وبخصوص واقعة السؤال، أوضح أن هناك مواضع تُقبل فيها شهادة المرأة، وأخرى لا تُقبل فيها.فأما المواضع التي تكون شهادة المرأة فيها مقبولة، فمنها:1- الشهادة في الأموال، كما في الديون، فإذا كان لشخص دين على غيره وأنكره المدين؛ يثبت عليه الدين إذا شهد به رجلان أو رجل وامرأتان.2- الشهادة على الرضاع، فإذا شهدت به المرأة المرضعة ولو كانت وحدها؛ فإن الرضاع يثبت، ويثبت أثره المترتب على ذلك.وعمومًا تُقبل شهادة النساء وحدهن في كل المواضع التي لا يُعلم أمرها إلا من جهتهن، كالرضاع، والثيوبة، والبكارة، وغير ذلك.أما الحالات التي لا تثبت بشهادة النساء، فهي:1- الحدود، وهي الجرائم التي نص الشرع على عقوبة محددة إذا ثبتت، ومنها الزنا، والسرقة، وشرب المسكر، فلا تُقبل شهادة النساء فيها.وقد روت كتب السنة عن ابن شهاب الزهري أنه قال: «مضت السنة أن لا تجوز شهادة النساء في النكاح ولا في الحدود»، والمراد بالسنة هنا السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم-.2- الزواجفلا يثبت الزواج عند جمهور العلماء بشهادة النساء، لا مجتمعات مع الرجال، ولا منفردات، ولا مجتمعات مع رجل، بل لا بد في الشهادة على النكاح أن يكون الشاهدان رجلين من أهل العدالة، فضلًا عن اشتراط البلوغ والعقل.وفي ختام إجابته، أكد الدكتور عطية لاشين، أنه في واقعة السؤال، فإن جريمة السرقة لا تثبت على السارق؛ لأن أحد الشاهدين امرأة، ولا بد لثبوتها من شهادة رجلين بالغين عدلين.