منتخب مصر يواجه اختبار كوت ديفوار في صدام ناري ينتظره الملايين؛ حيث يدرك حسام حسن أن الصعود إلى منصة التتويج الأفريقية يمر حتماً عبر بوابة "الأفيال" في ملعب الرباط. والمثير للدهشة أن هذه المواجهة تأتي في وقت استثنائي يشهد نضجاً تكتيكياً لافتاً للفراعنة، بينما يتساءل الجميع عن قدرة التشكيل الحالي على الصمود البدني أمام القوة الغاشمة للمنافس الإيفواري. وبقراءة المشهد الفني الأخير، يتضح أن الروح القتالية التي غرسها "العميد" باتت هي المحرك الأساسي للاعبين، بعيداً عن مجرد الخطط الورقية الجامدة. وهذا يفسر لنا حالة التركيز الشديد التي خيمت على المران الختامي، إذ يسعى المنتخب لاستعادة هيبته القارية المفقودة منذ سنوات طويلة.
جاهزية تريزيجيه وضربة محمد حمدي الموجعة
شهدت التدريبات الجماعية الأخيرة خبراً ساراً للجماهير المصرية يتمثل في عودة محمود حسن تريزيجيه للمشاركة بفاعلية؛ الأمر الذي منح الجهاز الفني مرونة تكتيكية كبيرة في بناء الهجمات المرتدة السريعة. والمفارقة هنا أن هذه العودة تزامنت مع غياب مؤثر للظهير الأيسر محمد حمدي، الذي تأكدت إصابته بقطع في الرباط الصليبي بعد موقعة بنين الأخيرة. تلك الإصابة وضعت حسام حسن في مأزق فني حقيقي، يتطلب إيجاد بديل يمتلك القدرة على الموازنة بين الواجبات الدفاعية والمساندة الهجومية. وبقراءة المشهد، نجد أن المنتخب المصري يعتمد بشكل كلي على جاهزية أجنحته لخلخلة الدفاعات الإيفوارية المنظمة التي تمتاز بالسرعة والالتحام الجسدي القوي.
دعم إداري واستقرار قبل الموقعة الكبرى
حرص المهندس هاني أبو ريدة، رئيس اتحاد الكرة، على التواجد في قلب الميدان برفقة أعضاء مجلس الإدارة لتقديم الدعم النفسي للاعبين قبل ساعات من انطلاق صافرة البداية. هذا التواجد الرسمي يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق هذا الجيل، خاصة وأن البطولة تقام على الأراضي المغربية وسط منافسة شرسة للغاية. والمثير للدهشة أن الاستقرار الإداري الحالي يمنح اللاعبين صفاءً ذهنياً كان مفقوداً في معسكرات سابقة؛ مما قد ينعكس إيجابياً على الأداء داخل المستطيل الأخضر. وتكشف لنا الأرقام التالية ملامح الرحلة المصرية في النسخة الحالية من الكان قبل الدخول في معمعة دور الثمانية الحاسمة:
| المؤشر الرقمي |
التفاصيل الفنية |
| الحالة البدنية لتريزيجيه |
جاهزية كاملة للمشاركة بصفة أساسية |
| الغيابات المؤكدة |
محمد حمدي (إصابة الرباط الصليبي) |
| توقيت المباراة |
التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة |
| المرحلة الإقصائية |
ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 |
رؤية فنية لما وراء مواجهة الأفيال
يعد منتخب مصر في هذه النسخة نموذجاً للتحول من الكرة الجمالية إلى الكرة الواقعية التي تحصد النتائج، وهو ما يفسر القلق الإيفواري من مواجهة الفراعنة تحديداً. إن غياب محمد حمدي ليس مجرد فقدان للاعب، بل هو اختبار لعمق التشكيلة المصرية وقدرة البدلاء على سد ثغرة دفاعية أمام أسرع أجنحة في القارة السمراء. والمفارقة هنا تكمن في أن التاريخ ينحاز للمصريين في المواجهات المباشرة، لكن الحاضر يفرض واقعاً مغايراً يتطلب مجهوداً مضاعفاً وتركيزاً لا يشوبه شائبة طوال التسعين دقيقة. وفيما يلي أبرز ملامح الاستعدادات النهائية التي رصدناها في المعسكر:
- تجهيز البديل الاستراتيجي لمركز الظهير الأيسر لتعويض غياب محمد حمدي.
- التركيز على الكرات الثابتة كحل سحري لفك التكتلات الدفاعية الإيفوارية المتوقعة.
- عقد جلسات فيديو مكثفة لتحليل نقاط الضعف في الخط الخلفي لمنتخب كوت ديفوار.
- تدريبات خاصة لحراس المرمى على التعامل مع التسديدات البعيدة والكرات العرضية.
يبقى التساؤل المعلق في أذهان الجماهير: هل ينجح منتخب مصر في تكرار سيناريوهات التفوق التاريخي على كوت ديفوار رغم الإصابات المؤثرة؟ إن تجاوز عقبة الأفيال غداً يعني قطع أكثر من نصف الطريق نحو اللقب الثامن؛ فهل يمتلك رفاق محمد صلاح النفس الطويل لإسكات المشككين والعودة بالكأس من قلب المغرب؟