مساعدات قطاع غزة تستأنف عبورها اليوم عبر بوابة ميناء رفح البري، لتعيد بصيص الأمل إلى مئات الآلاف من العائلات التي تترقب وصول قافلة "زاد العزة" المصرية في نسختها الـ113؛ حيث تحركت الشاحنات المحملة بالإغاثة العاجلة بعد توقف مؤقت خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ والمثير للدهشة أن هذا التدفق يأتي في توقيت حرج للغاية عقب سلسلة من التعقيدات الميدانية التي فرضتها توازنات القوى على الأرض، وبقراءة المشهد نجد أن استمرارية الدور المصري في تأمين وصول هذه الإمدادات عبر معبر كرم أبو سالم يعكس إصراراً دبلوماسياً على تجاوز العوائق اللوجستية والأمنية التي خلفها التصعيد الأخير، وهذا يفسر لنا لماذا تصر القاهرة على بقاء الميناء البري في حالة تأهب قصوى رغم كل التحديات السياسية المحيطة بالاتفاقيات الراهنة.
تفاصيل قافلة زاد العزة الإغاثية
تحمل القافلة الحالية آلاف الأطنان من المواد الحيوية التي تمثل شريان الحياة للقطاع المحاصر، والمفارقة هنا تكمن في تنوع الحمولة التي لم تقتصر على الغذاء فحسب، بل شملت ملفات الطاقة المعقدة مثل السولار والغاز الطبيعي؛ فالحاجة الماسة للمواد البترولية أصبحت تتقدم أولويات العمل الإنساني لتشغيل ما تبقى من مستشفيات ومخابز، بينما تبرز المستلزمات الطبية والأدوية كضرورة حتمية لمواجهة تدهور الحالة الصحية العامة، ولا يمكن إغفال الجانب الإيوائي الذي تضمنته القافلة عبر توفير الملابس الشتوية والخيام المتطورة لمواجهة قسوة الظروف المناخية التي يعاني منها النازحون في العراء.
- آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية المتنوعة والطرود التموينية.
- مستلزمات طبية وأدوية علاجية مخصصة للجراحات العاجلة والأمراض المزمنة.
- مواد بترولية تشمل السولار والغاز الطبيعي والبنزين لتشغيل القطاعات الحيوية.
- مهمات إغاثية شتوية تتكون من أغطية ثقيلة وخيام مجهزة للإيواء السريع.
ما وراء استئناف تدفق مساعدات قطاع غزة
إن العودة الحالية لشاحنات مساعدات قطاع غزة ليست مجرد إجراء إداري روتيني، بل هي نتاج مخاض عسير من المفاوضات التي قادها الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة لتثبيت أركان المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار؛ فبعد انتكاسة مارس 2025 التي شهدت خروقات عنيفة وتوغلاً برياً أعاد الأزمة إلى المربع صفر، أصبح دخول كل شاحنة بمثابة اختبار حقيقي لمدى التزام الأطراف بخطة "شرم الشيخ" التي تم التوصل إليها برعاية دولية واسعة، وبقراءة المشهد يتضح أن الاعتماد على آلية تنسيق تشارك فيها شركات أمنية ومنظمات دولية قد خلق نوعاً من التعقيد البيروقراطي الذي حاولت الدولة المصرية تفتيته عبر ذراعها الوطني المتمثل في الهلال الأحمر المصري ومتطوعيه الذين لم ينقطع عملهم منذ اندلاع الأزمة.
| التاريخ |
الحدث المفصلي في مسار الأزمة |
| 2 مارس 2025 |
إغلاق المنافذ بعد فشل تثبيت المرحلة الأولى من الهدنة. |
| 18 مارس 2025 |
اختراق الهدنة رسمياً عبر قصف جوي وعودة التوغل البري. |
| مايو 2025 |
استئناف المساعدات وفق آلية أمنية أمريكية أثارت جدلاً دولياً. |
| 9 أكتوبر 2025 |
التوصل لاتفاق شامل للمرحلة الأولى وفق خطة ترامب بشرم الشيخ. |
تظل قضية مساعدات قطاع غزة مرتبطة عضوياً بمدى صمود الاتفاق السياسي الأخير وقدرته على الانتقال من "المرحلة الأولى" إلى استدامة كاملة تشمل إعادة الإعمار وإزالة الركام؛ والمفارقة هنا أن الميدان لا يزال يختبر نوايا الأطراف في كل ساعة تمر، فهل تنجح الضمانات الدولية في تحويل هذه القوافل من مجرد مسكنات لآلام الجوع والبرد إلى جزء من عملية استقرار شاملة تنهي معاناة طال أمدها؟