فقاعة الذكاء الاصطناعي ستنفجر… كيف يمكن إنقاذ ما تبقى؟
كتب:
محمود المصري
يرى الكاتب والناشط كوري دكتوراو أن شركات الذكاء الاصطناعي تعيش حالة فقاعة استثمارية ضخمة تغذيها شركات تقنية احتكارية تسعى للحفاظ على صورتها كأسهم نمو بأي ثمن. يوضح أن عمالقة مثل جوجل و آبل و ميتا يسيطرون على قطاعات كاملة (الإعلانات، البحث، الهواتف المحمولة)، لكن بلوغهم هذه الهيمنة يجعل استمرار النمو صعبًا، فيلجؤون إلى “نفخ” موجات متتالية من الهوس التقني من العملات المشفرة وNFT و”الميتافيرس” وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي.يصف دكتوراو هذا السلوك بأنه محاولة لإبقاء السوق مقتنعًا بأن هذه الشركات ستواصل النمو مهما كان الواقع، مشيرًا إلى أن الهدف الأول من تضخيم “قصة” الذكاء الاصطناعي ليس بناء منتجات مفيدة بقدر ما هو حماية تقييمات الأسهم المرتفعة وتأجيل لحظة الاعتراف بأن النمو الفعلي تباطأ.ميمز تشارلي كيرك و الذكاء الاصطناعي .. كيف استولى وجه واحد على الإنترنت؟أسوس تتخلى عن الهواتف الذكية.. ومستقبلها يتحول نحو الذكاء الاصطناعيأرباح قياسية لـ TSMC نتيجة طفرة في شرائح الذكاء الاصطناعيسباق أدوات الذكاء الاصطناعي الطبي يحتدم بين الشركات الكبرىماكنزي تختبر المتقدمين للوظائف عبر مساعد ذكاء اصطناعيNevado AI تطلق منصة تشغيلية أصلية بالذكاء الاصطناعي لقطاعي التأمين والخدمات الماليةأخبار التكنولوجيا | سامسونج تكشف مستقبل الذكاء الاصطناعي في Galaxy.. هواتف ببطاريات 10000 ملي أمبير تقتحم السوقمجانا ام باشتراك.. سامسونج تكشف مستقبل الذكاء الاصطناعي في هواتف Galaxyالبرازيل تجمد قرارا يقيد الذكاء الاصطناعي في واتسابجوجل تطلق ميزة جديدة.. الذكاء الاصطناعي يقرأ اهتماماتك قبل أن تعرفهامن “السنتور” إلى “السنتور المعكوس”: كيف يُسخّر البشر لخدمة الآلة؟يعتمد الكاتب على مفهومين من نظرية الأتمتة، السنتور (Centaur): إنسان يستخدم آلة تعاونية تعزز قدرته، مثل قيادة سيارة أو استعمال الإكمال التلقائي.السنتور المعكوس (Reverse Centaur): إنسان يتحول إلى “ملحق لحاسوب”، يخدم آلة لا ترعاه، مثل سائق توصيل لدى أمازون تحاصره الكاميرات والخوارزميات التي تراقب عينيه وصوته وسرعته وتبلّغ الإدارة عن أي “تقصير”.بحسب دكتوراو، كثير من أدوات الذكاء الاصطناعي تُموَّل وتُطوَّر ليس لخلق سنتورات أقوى، بل لصناعة جيوش من “السنتورات المعكوسة”؛ أي عمال يُبقيهم النظام في الحلقة فقط لتحميلهم مسؤولية أخطاء الآلة، أو ليتحولوا إلى واجهة بشرية لقرارات خوارزمية لا يتحكمون فيها. يضرب مثالًا بالمبرمجين وأطباء الأشعة الذين يُطلب منهم “مراجعة” مخرجات أنظمة ذكاء اصطناعي معقّدة، رغم أن الأخطاء التي ترتكبها هذه الأنظمة دقيقة ومموّهة ومن الصعب اكتشافها حتى على ذوي الخبرة.لماذا لا يستطيع الذكاء الاصطناعي “أن يقوم بعملك”؟يشدد المقال على أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع فعلًا أن يحل محل العمال المهرة، بل يمكنه – في أفضل الأحوال – أن يساعدهم في أداء جزء من عملهم، مع رفع كلفة الرقابة وتصحيح الأخطاء. مع ذلك، تُباع قصة مختلفة للمستثمرين: وعود بأن الذكاء الاصطناعي سيتيح تسريح أعداد كبيرة من الموظفين مرتفعي الأجور (مثل المبرمجين أو أطباء الأشعة)، مع تحويل جزء من الأجور “الموفَّرة” إلى شركات الذكاء الاصطناعي والباقي إلى أرباح الشركات.يرى دكتوراو أن الخطر الحقيقي ليس في قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء المهام، بل في قدرة مسوّقيه على إقناع الإدارات بأن تستبدل البشر بأنظمة لا تقوم بالعمل بالجودة نفسها. والنتيجة، من وجهة نظره، منتجات وخدمات أقل جودة وأكثر كلفة، مع نقل عبء الأخطاء إلى “الإنسان في الحلقة” الذي يوقّع على التقارير أو الكود النهائي ويتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية.الفن، حقوق النشر، و”فن سيئ لكنه مُقنع بصريًا”يتناول الكاتب أيضًا جدل الذكاء الاصطناعي والفن، مؤكدًا أن معظم المولَّدات البصرية والنصية تنتج أعمالًا “مقنعة شكليًا” لكنها تفتقر إلى النية والمعنى العميق الذي يميّز الفن البشري. يصف هذه الأعمال بأنها “موحية بوجود مؤلف، لكنها خالية من الجوهر”، إذ تعطي الانطباع بأن وراء كل بكسل أو كلمة نية فنية، بينما الواقع أنها مخرجات نظام إحصائي يكمّل الأنماط الأكثر احتمالًا في البيانات التي تدرب عليها.يرفض دكتوراو مقترحات توسيع حقوق النشر لتجريم تدريب النماذج على الأعمال المحمية، معتبرًا أنها توسع خطير لسلطة حقوق النشر سيمسّ أنشطة نافعة مثل محركات البحث والبحث الأكاديمي. بدلًا من ذلك، يرحب بموقف مكتب حقوق النشر الأميركي الذي يؤكد أن الأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي وحده لا تُحمى بحقوق النشر، ما يدفع الشركات إلى توظيف بشر لضمان حصولها على أعمال يمكن حمايتها قانونيًا.ما الذي سيبقى بعد انفجار الفقاعة؟يتوقع دكتوراو أن فقاعة الذكاء الاصطناعي ستنفجر حتمًا، على غرار فقاعات مالية سابقة، تاركة وراءها مزيجًا من الخسائر والفرص. يرجح أن الكثير من مراكز البيانات ستُغلق أو تُباع، وأن عددًا كبيرًا من الشركات الناشئة في المجال لن ينجو، لكن “الحطام” سيحتوي على عناصر يمكن إنقاذها، مثل:مخزون كبير من وحدات معالجة الرسوميات (GPU) يمكن أن يستفيد منه باحثون ومبدعون في مجالات أخرى بأسعار أرخص.نماذج مفتوحة المصدر تعمل على عتاد عادي، قادرة على أداء مهام مفيدة مثل تفريغ الصوت إلى نص، ووصف الصور، وتلخيص المستندات، وتحرير الرسوميات بشكل أسرع.يرى الكاتب أن هذه الأدوات، لو ظهرت خارج سياق فقاعة استثمارية، كانت ستُعتبر مجرد “ملحقات مفيدة” للمنصات والتطبيقات الموجودة، لكن تضخيمها كـ”ثورة وجودية” جعلها جزءًا من منظومة مالية تضخّم التوقعات وتبدّد مدخرات الأفراد لصالح طبقة ضيقة من المساهمين الكبار.كيف يمكن “تفجير” الفقاعة بطريقة تخدم العمّال؟يخلص دكتوراو إلى أن مواجهة الفقاعة تتطلب ضرب الجذور المادية التي تغذيها، وليس الاكتفاء بنقاشات أخلاقية عامة. يدعو إلى:التشكيك في سردية أن الذكاء الاصطناعي قادر فعليًا على أداء وظائف البشر بدقة وبكلفة أقل.بناء تحالفات بين العمال والجمهور لإبراز أن اعتماد الشركات المفرط على الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى خدمات أسوأ وأسعار أعلى، لا إلى فوائد مباشرة للمستهلكين.التركيز على أدوات تنظيمية تعزز قدرة العمّال على التفاوض الجماعي (مثل المساومة القطاعية) بدل محاولة خلق حقوق نشر جديدة ستؤول في النهاية إلى الشركات الكبرى لا إلى المبدعين أنفسهم.برأيه، الذكاء الاصطناعي في وضعه الحالي يشبه الأسبستوس المغروس في جدران البنية التقنية للمجتمع: سيحتاج العالم إلى سنوات طويلة لـ“تنظيفه” وإدارة تبعاته، لكن يمكن – إن أُديرت الأمور بحكمة – إنقاذ أدوات مفيدة وتحويلها إلى تقنيات مساندة للبشر، لا بديلًا عنهم.