كوكب المشترى في وضع التقابل اليوم، حيث تستعد السماء لاستقبال عرض فلكي مهيب يضع عملاق النظام الشمسي في مواجهة مباشرة مع شمسنا؛ والمفارقة هنا أن الأرض ستتوسط هذا الصراع الضوئي لتمنح سكانها فرصة ذهبية لرصد الكوكب الأكثر ضخامة في أفضل حالاته البصرية على الإطلاق طوال عام 2026.
أسرار ليلة السطوع الأعظم
وبقراءة المشهد الفلكي بعمق، نجد أن ظاهرة التقابل ليست مجرد اصطفاف هندسي عابر في الفضاء الواسع؛ بل هي اللحظة التي يبلغ فيها كوكب المشترى ذروة لمعانه الاستثنائي بقدر ظاهري يصل إلى -2.7، وهو ما يجعله يتفوق بوضوح على أمع نجوم السماء قاطبة؛ ولعل المثير للدهشة أن هذا السطوع الفائق سيجعل الكوكب مرئياً بوضوح تام حتى من قلب المدن المزدحمة التي تعاني من تلوث ضوئي كثيف، حيث يشرق مع غياب الشمس ويستمر في رحلته عبر قبة السماء حتى بزوغ فجر اليوم التالي، مما يمنح هواة الفلك ليلة كاملة من الرصد المتواصل دون انقطاع.
ما وراء الاقتراب الفلكي النادر
وهذا يفسر لنا لماذا يسعى المصورون والمكتشفون لاقتناص هذه الساعات تحديداً، فالكوكب يقترب من الأرض لمسافة تقدر بنحو 632 مليون كيلومتر فقط؛ وهي مسافة رغم ضخامتها إلا أنها تجعل قطره الزاوي يبدو أكبر من المعتاد عند توجيه التلسكوبات نحوه، مما يسمح برؤية تفاصيل دقيقة في أحزمته الغبارية وأقماره الكبرى التي تدور حوله في رقصة كونية لا تتوقف؛ والمفارقة هنا أن هذا الحدث لن يتكرر بهذه الجودة حتى فبراير من عام 2027، مما يضعنا أمام فرصة رصد قد لا تتوفر بنفس المعطيات التقنية والجمالية قبل أكثر من عام من الآن.
| الخاصية الفلكية |
القيمة المسجلة في 2026 |
| القدر الظاهري (اللمعان) |
-2.7 درجة |
| المسافة عن كوكب الأرض |
632 مليون كيلومتر |
| موعد التقابل القادم |
فبراير 2027 |
| فترة الظهور في السماء |
طوال ساعات الليل |
دليل الرصد المنزلي البسيط
ولتحقيق أقصى استفادة من هذه الظاهرة التي أعلنت عنها الجمعية الفلكية بجدة، يمكن اتباع خطوات بسيطة تضمن لك رؤية واضحة بعيداً عن التعقيدات العلمية:
- توجيه النظر نحو الأفق الشرقي فور غروب قرص الشمس تماماً.
- البحث عن الجرم الأكثر بياضاً وسطوعاً والذي لا يصدر وميضاً مثل النجوم العادية.
- استخدام منظار ثنائي بسيط "Binoculars" لمشاهدة أقمار كوكب المشترى الأربعة الكبرى.
- الابتعاد عن مصادر الضوء المباشرة لزيادة تباين الرؤية وتفاصيل الكوكب الظاهرية.
إن بقاء كوكب المشترى في حالة سطوع كامل طوال الليل يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثير هذه الدورات الفلكية على فهمنا المتزايد لكتلة الكواكب الخارجية؛ فهل تظل هذه الظواهر مجرد لوحات جمالية نزين بها سماءنا، أم أنها مفاتيح علمية لفهم أعمق لما يدور في كواليس نظامنا الشمسي المعقد؟