تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيه القصه؟

صلاة باطلة أم صحيحة.. الإفتاء تحسم مصير المصلين بعد نسيان سجود السهو الحاسم

صلاة باطلة أم صحيحة.. الإفتاء تحسم مصير المصلين بعد نسيان سجود السهو الحاسم
A A
سجود السهو يتصدر اهتمامات المصلين الباحثين عن الطمأنينة في عبادتهم؛ خاصة مع تزايد التساؤلات حول الفوارق الدقيقة التي تفصل بين بطلان الصلاة وبين جبر النقص اليسير. والمثير للدهشة أن الكثيرين يخلطون بين الركن الذي لا تصح الصلاة بدونه وبين السنة التي يجبرها السجود؛ مما يضع القارئ في حيرة شرعية أمام مواقف يومية متكررة خلف الإمام أو في الصلاة المنفردة. وبقراءة المشهد الفقهي الحالي، نجد أن دار الإفتاء والأزهر الشريف وضعا خارطة طريق واضحة تفصل بين الحالات التي تستوجب إعادة الركعة وتلك التي يكتفى فيها بسجدتين فقط قبل السلام أو بعده.

متى تعوض الركعة الناقصة بسجدة السهو؟

المفارقة هنا تكمن في أن سجود السهو ليس "ممحاة" شاملة لكل الأخطاء، بل هو آلية لجبر خلل محدد لا يمس جوهر الأركان. وهذا يفسر لنا تشديد أمناء الفتوى على أن نسيان ركعة كاملة أو سجدة من ركن الصلاة يتطلب العودة فوراً للإتيان بهذا الجزء المفقود؛ فمن نسي ركعة لا يجوز له الاكتفاء بالسجود في النهاية بل يجب أن يتم صلاته عددياً أولاً. وهذا يوضح لنا فلسفة الصلاة التي تقوم على الترتيب والتمام، حيث إن الركن يمثل الهيكل الذي لا يقوم البناء بدونه، بينما السنن مثل التشهد الأوسط هي الزينة التي يمكن تعويض نقصها بالسجود دون هدم البناء أو إعادة تشكيله من جديد.

فوارق فقهية بين الأركان والسنن والهيئات

تتوزع أعمال الصلاة بين ثلاث درجات متفاوتة الأثر عند السهو، وهو ما يحدد المسار القانوني والشرعي الذي يجب على المصلي اتباعه لضمان صحة عبادته. ويمكننا تلخيص هذه الفوارق الجوهرية وفقاً لما استقر عليه فقهاء الأزهر ودار الإفتاء في النقاط التالية:
  • الأركان مثل الركوع والسجود وتكبيرة الإحرام لا تُجبر بالسجود نهائياً بل يجب الإتيان بها فور تذكرها.
  • السنن المؤكدة كالتشهد الأوسط هي التي شُرع لأجلها سجود السهو في حال نسيانها والانتقال لما بعدها.
  • الهيئات البسيطة مثل رفع اليدين عند التكبير أو التسبيح في الركوع لا تتطلب سجوداً ولا تبطل الصلاة بتركها.
  • الشك في عدد الركعات يُعالج بالبناء على اليقين وهو العدد الأقل ثم إتمام الصلاة وسجود السهو لاحقاً.
  • ترك سجود السهو نفسه في حال كونه سنة لا يؤدي إلى بطلان الصلاة بل تظل صحيحة مع فوات الأفضلية.
نوع السهو الإجراء المطلوب حكم سجود السهو
نسيان ركن (سجدة أو ركعة) الإتيان بالركن فوراً ثم السجود واجب لجبر الخلل الزمني
نسيان سنة (التشهد الأوسط) الاستمرار في الصلاة وسجود السهو سنة مؤكدة
الشك في عدد الركعات البناء على الأقل وإكمال الصلاة مشروع لجبر التردد

ما وراء الخبر في التيسير الفقهي

إن التأكيد على أن سجود السهو سنة وليس فرضاً تبطل الصلاة بتركه يعكس مرونة الشريعة الإسلامية في التعامل مع الطبيعة البشرية المعرضة للنسيان. والمثير للدهشة أن بعض المصلين قد يعيدون صلاتهم بالكامل بسبب نسيان السجود، وهو إجراء لم يطلبه الشرع، بل إن القواعد الفقهية تؤكد أن الصلاة تظل صحيحة وقائمة. وهذا يفسر لنا لماذا استحب بعض العلماء كلمات محددة في السجود مثل "سبحان من لا ينام ولا يسهو" لتعزيز حالة الخشوع، رغم أن التسبيح التقليدي يفي بالغرض تماماً، مما يفتح باب الطمأنينة أمام المصلي الذي قد تداهمه هواجس التقصير أو الخطأ غير العمدي في أداء الفريضة. هل سيؤدي هذا الوعي بالفوارق بين أركان الصلاة وسننها إلى تقليل حالة القلق والوسواس القهري التي تصيب بعض المصلين عند السهو، أم أن الحاجة ستظل قائمة لمزيد من التبسيط الفقهي في القضايا العبادية اليومية؟
مشاركة:
إيه القصه؟

تفعيل الإشعارات على الأيفون

لتصلك آخر الأخبار العاجلة، اضغط على زر المشاركة ثم اختر "إضافة إلى الشاشة الرئيسية"