مصطفى غربال يعود إلى الواجهة من جديد ليثير تساؤلات الجماهير المصرية حول عدالة الصافرة الأفريقية؛ وذلك بعدما استقرت لجنة الحكام في "كاف" على إسناد موقعة ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بين مصر وكوت ديفوار للصافرة الجزائرية المألوفة. والمثير للدهشة أن هذا الاختيار يأتي في توقيت حساس يترقب فيه عشاق الفراعنة رد الاعتبار أمام الأفيال؛ مما يجعل اسم غربال مادة دسمة للتحليل والتمحيص في تاريخه المليء بالتناقضات مع الكرة المصرية.
ذكريات السنغال الأليمة تطارد الفراعنة
وبقراءة المشهد التاريخي، نجد أن مصطفى غربال يرتبط في وجدان المشجع المصري بليلة داكار الحزينة التي حرمت المنتخب من مونديال قطر؛ إذ لم تكن مجرد مباراة عابرة بل شهدت قرارات يراها المحللون نقطة تحول سلبية. والمفارقة هنا تكمن في تجاهل الحكم لتدخل عنيف من إسماعيلا سار ضد عمر جابر كان يستوجب بطاقة حمراء واضحة؛ لكن غربال آثر الصمت ورفض العودة لتقنية الفيديو في لقطة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء تماماً. وهذا يفسر لنا حالة القلق التي تنتاب الشارع الرياضي، خاصة مع تذكر مشهد "الليزر" الشهير الذي شتت تركيز اللاعبين في ركلات الترجيح تحت أنظار طاقم التحكيم دون حماية تذكر للروح الرياضية؛ وهو ما يجعل مواجهة كوت ديفوار القادمة اختباراً حقيقياً لمدى تطور إدارة غربال للمباريات الكبرى تحت الضغط الجماهيري.
الأفيال تحت حماية الصافرة الجزائرية
على الضفة الأخرى، يبدو أن كوت ديفوار تتنفس الصعداء بوجود مصطفى غربال؛ حيث تعكس الأرقام حالة من التناغم بين الطرفين في المحافل القارية المختلفة. وبمراجعة السجل الرسمي، أدار الحكم الجزائري 5 مباريات للمنتخب الإيفواري، كان آخرها مواجهة الكاميرون في النسخة الحالية والتي انتهت بالتعادل الإيجابي؛ غير أن المحصلة الإجمالية تمنح الأفضلية للأفيال الذين تذوقوا طعم الانتصار في ثلاث مناسبات تحت قيادته. والمثير للتأمل أن الهزيمة الوحيدة التي نالت منهم بوجوده كانت أمام نيجيريا في نسخة سابقة؛ ما يعطي مؤشراً قوياً على أن الصافرة الجزائرية غالباً ما تكون فأل خير على أصحاب الأرض والجمهور في الصدامات القوية.
| الفريق / النادي |
عدد المباريات |
الانتصارات |
التعادل |
الهزيمة |
| منتخب مصر |
1 |
0 |
0 |
1 |
| منتخب كوت ديفوار |
5 |
3 |
1 |
1 |
| النادي الأهلي |
6 |
3 |
2 |
1 |
| نادي الزمالك |
2 |
0 |
0 |
2 |
ما وراء الخبر وتأثيره على الأندية المصرية
إن تعيين مصطفى غربال لهذا اللقاء المصيري لا ينفصل عن كونه أحد "صفوة" حكام القارة الذين شاركوا في مونديال 2022 وكأس الإنتركونتيننتال؛ لكن سجله مع الأندية المصرية يظل متأرجحاً بين الفرح والانكسار. فبينما يتذكر جمهور الأهلي صافرته في "نهائي القرن" ونهائي 2024 أمام الترجي كبوابة للبطولات؛ يرى جمهور الزمالك أن نتائجه معهم كانت سلبية تماماً بخسارتين متتاليتين في دوري الأبطال. وتبرز أرقام الأندية الأخرى لتؤكد شمولية تواجده في الملاعب المصرية عبر المحطات التالية:
- المصري البورسعيدي خاض مباراتين تحت قيادته في الكونفدرالية دون تحقيق أي فوز.
- نادي مودرن سبورت حقق فوزاً وحيداً وتعادلين في ثلاث مواجهات قارية أدارها الجزائري.
- إدارة نهائي القرن 2020 تظل العلامة الفارقة في مسيرته مع الكرة المصرية للأندية.
- التواجد المستمر في نهائيات دوري الأبطال يعكس ثقة الكاف في قدراته الفنية رغم الجدل.
يبقى التساؤل قائماً حول قدرة مصطفى غربال على تجاوز رواسب الماضي وتقديم مباراة تليق بسمعة المنتخبين الكبيرين؛ فهل ينجح في تبديد مخاوف المصريين بتقديم أداء متزن يمحو به ذكريات داكار، أم أن كوت ديفوار ستستمر في استغلال سجلها الإيجابي معه لتعبر إلى نصف النهائي وتترك الفراعنة في دوامة البحث عن العدالة المفقودة؟