مشروع الاستثمارات الزراعية المستدامة في أسوان يمثل اليوم حجر الزاوية في استراتيجية الدولة لإعادة صياغة مفهوم التنمية في صعيد مصر؛ حيث لم تعد المسألة تقتصر على مجرد استصلاح أراضٍ بل تمتد لتشمل بناء مجتمعات ذكية قادرة على الصمود أمام التحديات الاقتصادية والمناخية المتلاحقة. وبقراءة المشهد خلال الجولة التفقدية لوزيري التخطيط والزراعة في قرية الشهامة، نجد أن الدولة تراهن على "التكنولوجيا الخضراء" كمدخل وحيد لخفض تكلفة الإنتاج الزراعي، وهو ما تجسد في تفقد محطة الزهراء للطاقة الشمسية التي تخدم مئات الأفدنة؛ والمثير للدهشة هنا هو التحول الجذري من الاعتماد على الديزل الملوث والمكلف إلى حلول مستدامة تضمن استقرار الري طوال العام وتحمي صغار المزارعين من تقلبات أسعار الطاقة العالمية.
ما وراء محطات الطاقة الشمسية في وادي الصعايدة
المفارقة هنا تكمن في أن وصول عدد محطات الطاقة الشمسية إلى 17 محطة في منطقة وادي الصعايدة ليس مجرد رقم عابر، بل هو تحول هيكلي يخدم مساحة إجمالية تتجاوز 3500 فدان؛ وهذا يفسر لنا لماذا تضع وزارة التخطيط والتعاون الدولي هذه المشروعات على رأس أولوياتها في الشراكات الدولية كنموذج لتمكين المجتمعات الريفية. إن تشغيل وحدات الري المجمعة بالطاقة النظيفة يمنح المزارع الصغير قدرة تنافسية إضافية عبر تقليل الهالك وترشيد استهلاك المياه، خاصة في ظل التوجه القومي لتحديث نظم الري بالكامل والابتعاد عن الطرق التقليدية التي تستنزف الموارد المائية المحدودة.
| المشروع / المعدات |
النطاق الجغرافي / العدد |
المساحة المستفيدة (فدان) |
| محطة الزهراء للطاقة الشمسية |
قرية الشهامة |
480 |
| إجمالي محطات الطاقة الشمسية |
وادي الصعايدة (17 محطة) |
3528 |
| المعدات الزراعية الحديثة |
دعم عيني للمزارعين |
8 معدات |
| المنشآت التعليمية (SAIL) |
مناطق عمل المشروع |
10 مدارس |
تمكين المزارع الصغير وتعزيز الأمن الغذائي
دعم مشروع الاستثمارات الزراعية المستدامة لا يتوقف عند توفير الطاقة، بل يمتد ليشمل تطوير الأدوات الإنتاجية عبر تسليم معدات حديثة للمزارعين لضمان جودة المحاصيل النهائية؛ وبقراءة المشهد الاستراتيجي، نجد أن توجيهات وزير الزراعة بحسم ملف الأسمدة وتوفير الحفارات لإنشاء أحواض تخزين المياه تعكس رغبة حقيقية في إزالة العوائق البيروقراطية التي كانت تؤرق سكان نهايات الترع. إن هذه الخطوات العملية هي ما تمنح مشروع الاستثمارات الزراعية المستدامة زخمه الحقيقي، حيث يتم الربط بين الإنتاجية الزراعية وبين تحسين جودة الحياة من خلال بناء مدارس ثانوية تقلل مشقة الانتقال وتدعم استقرار الأسر في مناطق الاستصلاح الجديدة.
- توفير مصادر طاقة بديلة لخفض تكاليف التشغيل وزيادة صافي ربح المزارع.
- توزيع معدات زراعية متطورة لتقليل الفاقد في المحاصيل الاستراتيجية والفاكهة.
- إنشاء بنية تحتية تعليمية لضمان استدامة التوطين في المجتمعات العمرانية الجديدة.
- الالتزام بصرف الحصص السمادية كاملة لدعم محاصيل قصب السكر والمانجو بأسوان.
- استخدام نظم الري الحديثة كأداة لمواجهة التغيرات المناخية ونقص المياه.
إن تكامل الأدوار بين الوزارات المختلفة في صعيد مصر يطرح تساؤلاً هاماً حول قدرة هذه النماذج التنموية على الصمود أمام التضخم العالمي؛ فهل تنجح تجربة مشروع الاستثمارات الزراعية المستدامة في تحويل قرى "حياة كريمة" إلى وحدات إنتاجية مستقلة طاقياً وغذائياً، لتصبح نموذجاً يُحتذى به في كافة مناطق الاستصلاح بالجمهورية خلال السنوات القليلة القادمة؟