حريق شارع الجامع في إمبابة كاد أن يتحول لرماد يطوي صفحات من تاريخ المنطقة الشعبية العريقة؛ لولا التدخل البطولي لرجال الإطفاء الذين واجهوا ألسنة لهب لم ترحم الجدران. والمثير للدهشة أن شرارة واحدة بدأت من محل إطارات سيارات (كاوتش) كانت كفيلة بتحويل عقار سكني كامل إلى كتلة من النار في دقائق معدودة، وهو ما يفسر حالة الهلع الجماعي التي سيطرت على الأهالي الذين وثقوا بصرخاتهم لحظات الوداع الأخيرة لممتلكاتهم قبل أن يتدخل القدر.
سيناريو الرعب في قلب إمبابة
وبقراءة المشهد ميدانياً، نجد أن سرعة انتشار حريق شارع الجامع تعود لطبيعة المواد المخزنة، حيث تعمل الإطارات كمسرع للاشتعال يصعب كبحه بالوسائل التقليدية؛ مما دفع غرفة عمليات النجدة بالجيزة للدفع بأربع سيارات إطفاء مدعومة بفرق الإنقاذ البري. والمفارقة هنا تكمن في صرخة طفل وثقها مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم، حين قال "قلبي هيقف"، وهي جملة تلخص حجم الصدمة النفسية التي عاشها سكان العقار أثناء إخلائهم القسري تحت وطأة الدخان الكثيف الذي غطى سماء المنطقة.
ما وراء انفجار النيران في الأحياء الشعبية
هذا الحادث يفتح ملفاً شائكاً حول معايير الأمان في المحال التجارية أسفل العقارات السكنية، فالحريق لم يكتفِ بالتهام المحل بل صعد ليلتهم الشقق السكنية في الطوابق العليا؛ مما يضعنا أمام تساؤلات ملحة حول جدوى وجود أنشطة شديدة الخطورة في مناطق مكتظة. إن السيطرة على حريق شارع الجامع ومنع امتداده للعقارات المجاورة الملاصقة يعد إنجازاً لوجستياً بالنظر لضيق الشوارع، لكنه يترك جرحاً غائراً في نفوس الأسر التي فقدت مأواها في لحظة عين، بانتظار تحقيقات النيابة العامة التي ستحسم الجدل حول وجود شبهة جنائية أو إهمال في اشتراطات الحماية المدنية.
- الدفع بـ 4 سيارات إطفاء لمحاصرة النيران ومنع تمددها.
- إخلاء كامل للعقار المحترق والمباني المجاورة تأميناً للأرواح.
- فرض كردون أمني مكثف من قبل قسم شرطة إمبابة لتسهيل الحركة.
- إجراء عمليات تبريد واسعة النطاق لضمان عدم تجدد الاشتعال مرة أخرى.
| موقع الحادث |
شارع الجامع - منطقة إمبابة - الجيزة |
| نقطة البداية |
محل إطارات سيارات (كاوتش) أسفل العقار |
| الخسائر المادية |
احتراق المحل بالكامل وتضرر عدة شقق سكنية |
| الإجراء القانوني |
تحرير محضر بالواقعة وانتداب المعمل الجنائي |
بينما تخمد النيران وينقشع الدخان، يبقى السؤال معلقاً فوق ركام الشقق المحترقة: متى تنتهي ظاهرة القنابل الموقوتة أسفل منازلنا؟ إن حريق شارع الجامع ليس مجرد حادث عابر، بل هو إنذار شديد اللهجة يستوجب مراجعة شاملة لتراخيص المحال التجارية في الأحياء الشعبية لضمان عدم تكرار هذا المشهد المأساوي مجدداً.