سيادة الصومال ووحدته الإقليمية خط أحمر، هكذا لخص وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي موقف القاهرة الصارم تجاه التحركات الإسرائيلية الأخيرة التي تمس وحدة الدولة الصومالية؛ فالمسألة لا تتعلق فقط باعتراف أحادي بما يسمى "أرض الصومال" بل هي محاولة لإعادة رسم موازين القوى في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر بطريقة تهدد السلم والأمن الدوليين بشكل مباشر. والمثير للدهشة هنا هو التزامن بين هذه التحركات والضغوط المستمرة في ملفات إقليمية أخرى؛ مما يجعل الموقف المصري يتجاوز مجرد التضامن الدبلوماسي إلى كونه ضرورة استراتيجية لحماية الملاحة والأمن القومي العربي.
أبعاد الرفض المصري للاعتراف الإسرائيلي
وبقراءة المشهد نجد أن التحذيرات المصرية نابعة من إدراك عميق لخطورة فرض "الأمر الواقع" في العلاقات الدولية؛ حيث إن الاعتراف الإسرائيلي غير القانوني بكيانات انفصالية يفتح الباب أمام فوضى سياسية لا يمكن السيطرة عليها في أفريقيا. وهذا يفسر لنا لماذا شددت القاهرة على أن استقرار الصومال هو جزء لا يتجزأ من أمن البحر الأحمر؛ فالدولة الصومالية القوية هي الضمانة الوحيدة لمكافحة الإرهاب وتأمين الممرات المائية الحيوية. والمفارقة هنا هي محاولة توظيف هذه الاعترافات لخدمة أجندات أبعد من حدود الصومال؛ وهو ما كشفه الوزير المصري بربطه بين هذه التحركات ومخططات التهجير القسري للفلسطينيين أو تعميق انقسام قطاع غزة.
خارطة الطريق لدعم الدولة الصومالية
- دعم المسار السياسي الشامل الذي يجمع كافة الأطراف الصومالية تحت راية الدولة الوطنية.
- تمكين المؤسسات الصومالية من امتلاك الأدوات العسكرية واللوجستية اللازمة لمكافحة الإرهاب بفاعلية.
- تفعيل الحوار الداخلي كأداة وحيدة لإنهاء الخلافات بعيداً عن التدخلات الخارجية المغرضة.
- تنسيق التحركات الجماعية ضمن منظمة التعاون الإسلامي لفرض ضغط دولي يحمي سيادة الصومال.
- رفض أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني للأراضي الصومالية بشكل أحادي الجانب.
| محور الدعم |
الموقف المصري الرسمي |
الهدف الاستراتيجي |
| سيادة الصومال |
رفض قاطع للاعتراف بـ "أرض الصومال" |
منع تقسيم الدولة وحماية وحدة أراضيها |
| القضية الفلسطينية |
رفض ربط أزمات القرن الأفريقي بالتهجير |
إحباط مخططات تصفية القضية الفلسطينية |
| الأمن الإقليمي |
تأمين منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي |
ضمان استقرار الملاحة ومنع التدخلات الأجنبية |
ما وراء التحركات الإسرائيلية في أفريقيا
إن محاولة إيجاد موطئ قدم عبر كيانات غير شرعية تعكس رغبة في محاصرة المصالح العربية في العمق الأفريقي؛ وهذا يفسر لنا الإصرار المصري على أن المرحلة الحالية تتطلب يقظة من المجموعة الإسلامية لمنع تمرير أي مخططات تمس سيادة الصومال. وبقراءة المشهد نجد أن القاهرة تربط بين استقرار مقديشو وبين منع تمدد الصراعات التي قد تستغلها أطراف دولية لفرض واقع جديد في غزة؛ فالمسارات السياسية في المنطقة باتت متشابكة إلى حد لا يمكن معه فصل أمن البحر الأحمر عن أمن المتوسط. والمثير للدهشة أن الدفاع عن وحدة الأراضي الصومالية أصبح اليوم هو خط الدفاع الأول عن الثوابت العربية في مواجهة سياسات فرض الأمر الواقع.
يبقى التساؤل قائماً حول قدرة المجتمع الدولي على لجم هذه التجاوزات القانونية التي تمارسها إسرائيل بعيداً عن مظلة الأمم المتحدة؛ فهل سينجح التنسيق المصري الصومالي في حشد جبهة إسلامية قوية تضع حداً لهذه التدخلات، أم أن القرن الأفريقي مقبل على موجة جديدة من التجاذبات التي قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات في المنطقة برمتها؟