أدت احتجاجات جرينلاند الحاشدة إلى تفاقم الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن والقارة العجوز، حيث تظاهر الآلاف رفضاً لما وصفوه بالأطماع الأمريكية في الجزيرة، وهو ما يعزز أهمية وجود احتجاجات جرينلاند في هذا السياق كأداة ضغط شعبية، وهذا يفسر لنا علاقة احتجاجات جرينلاند بالتحولات الجيوسياسية الراهنة التي تهدف لحماية السيادة الوطنية.
وبقراءة المشهد، نجد أن المتظاهرين رفعوا شعارات تؤكد أن الجزيرة ليست للبيع، مطالبين باحترام وضعهم الخاص ضمن مملكة الدنمارك، وبينما كانت المؤشرات تتجه نحو تهدئة تجارية، جاء الواقع ليثبت إصرار الإدارة الأمريكية على ربط الملفات الاقتصادية بالاستحواذ الجغرافي، مما دفع الشارع للتحرك بشكل غير مسبوق.
تصعيد الرسوم الجمركية الأمريكية
أعلن الرئيس الأمريكي رفع الرسوم الجمركية إلى 25% بحلول يونيو المقبل، معتبراً أن أوروبا تمارس لعبة خطيرة في ملف الجزيرة، والمثير للدهشة أن هذا القرار شمل ثماني دول أوروبية كوسيلة ضغط صريحة، وهذا يفسر لنا رغبة واشنطن في تحويل الخلاف السياسي إلى حرب تجارية مفتوحة الأمد.
وعلى النقيض من ذلك، جاءت الردود الأوروبية بلهجة حازمة ترفض الترهيب، حيث توعدت فرنسا برد موحد، بينما أكدت السويد استقلالية قرارها، والمفارقة هنا أن الضغوط الأمريكية استهدفت حلفاء استراتيجيين، مما قد يؤدي إلى تصدع تاريخي في العلاقات عبر الأطلسي بسبب التمسك بشراء أراضٍ ترفض شعوبها البيع.
موقف الحلفاء من احتجاجات جرينلاند
- بريطانيا: أكد كير ستارمر أن مستقبل الجزيرة يعود حصرياً لشعبها وللدنمارك.
- فرنسا: وصف إيمانويل ماكرون الإجراءات الأمريكية بأنها غير مقبولة وتستوجب رداً موحداً.
- السويد: شدد رئيس وزرائها على أن بلاده لن تخضع للترهيب أو التهديدات الخارجية.
| الدولة |
نسبة الرسوم الحالية |
التاريخ المستهدف للزيادة |
| الدنمارك وفرنسا وبريطانيا |
10% |
1 يونيو المقبل |
وهذا يفسر لنا تمسك واشنطن بمطلبها التاريخي الذي يمتد لأكثر من 150 عاماً، حيث تواصل الإدارة الأمريكية اعتبار الجزيرة ضرورة للأمن الاستراتيجي، فهل تنجح الضغوط الاقتصادية في كسر الجمود السياسي، أم أن التلاحم الأوروبي الشعبي سيفرض واقعاً جديداً يجبر البيت الأبيض على التراجع عن خطة الاستحواذ؟