سعر الدولار مقابل الجنيه المصري يتصدر اهتمامات الأسواق مع بداية تعاملات الأحد 11 يناير 2026؛ حيث فرض الهدوء كلمته على شاشات التداول في المصارف الحكومية والخاصة على حد سواء. والمثير للدهشة أن هذا الثبات يأتي في توقيت حساس تترقب فيه الأسواق العالمية تحولات جيوسياسية كبرى، إلا أن السوق المحلية أظهرت تماسكاً ملحوظاً يعكس نجاح آليات العرض والطلب في امتصاص الصدمات السعرية السابقة. وبقراءة المشهد الحالي، نجد أن التوازن بين تدفقات العملة الصعبة واحتياجات الاستيراد وصل إلى نقطة تعادل مثالية، ما جعل التحركات السعرية لا تتجاوز قروشاً محدودة لا تؤثر على المسار العام للاستقرار النقدي.
خريطة توزيع السيولة في البنوك المصرية
تظهر البيانات الرسمية تقارباً كبيراً في مستويات التسعير بين الأقطاب المصرفية الكبرى، ما يقلص فرص المضاربة السعرية ويمنح المستثمرين رؤية واضحة لإدارة محافظهم المالية. وهذا يفسر لنا سبب لجوء البنوك الخاصة إلى وضع هوامش ربحية تنافسية للغاية لجذب السيولة الدولارية من الأفراد والشركات؛ حيث سجل سعر الدولار مقابل الجنيه المصري في البنك الأهلي وبنك مصر مستويات متطابقة تعزز الثقة في استدامة هذا الاستقرار. والمفارقة هنا تكمن في قدرة البنوك الصغرى على تقديم أسعار بيع جاذبة تقل عن نظيراتها الكبرى، وهو ما يظهر بوضوح في تحركات بنك الإسكندرية ومصرف أبوظبي الإسلامي.
| جهة الصرف |
سعر الشراء (جنيه) |
سعر البيع (جنيه) |
| البنك المركزي المصري |
47.20 |
47.34 |
| البنك الأهلي المصري |
47.23 |
47.33 |
| البنك التجاري الدولي (CIB) |
47.22 |
47.32 |
| مصرف أبوظبي الإسلامي |
47.24 |
47.34 |
| بنك الإسكندرية |
47.18 |
47.28 |
ما وراء استقرار سعر الصرف ولماذا الآن؟
إن بقاء سعر الدول مقابل الجنيه المصري ضمن نطاق السبعة وأربعين جنيهاً لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج استراتيجية نقدية استباقية اعتمدت على تعزيز الاحتياطيات وتنويع مصادر النقد الأجنبي. وتتجلى أهمية هذا الحدث في كونه رسالة طمأنة للقطاع الخاص الذي يعاني من ضغوط التضخم؛ فاستقرار العملة يعني بالضرورة القدرة على تسعير المنتجات النهائية دون الحاجة لوضع هوامش مخاطرة مرتفعة. ويمكن رصد ملامح هذا الاستقرار من خلال النقاط التالية:
- تلاشي الفجوة بين السعر الرسمي والموازي بفضل وفرة المعروض النقدي.
- زيادة استثمارات الحكومة الأسبوعية بمعدلات نمو تجاوزت الملياري دولار.
- تقارب أسعار الشراء والبيع لمستويات قياسية تضمن شفافية التعاملات اليومية.
- قدرة القطاع المصرفي على تلبية طلبات المستوردين دون تأخير في فتح الاعتمادات.
- اعتماد البنوك على سياسات تسعير مرنة ترتبط بالتدفقات النقدية اللحظية.
توقعات المسار المالي وتأثيره على القارئ
إن استقرار سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم يضعنا أمام تساؤلات جوهرية حول قدرة السوق على الصمود أمام التحديات الاقتصادية خلال الربع الأول من العام. فالمؤشرات الحالية تعطي ضوءاً أخضر للمستهلكين بأن موجات الغلاء المرتكزة على تذبذب العملة قد بدأت في الانحسار تدريجياً؛ مما يعزز القوة الشرائية للدخل الثابت. ومع ذلك، يبقى السؤال معلقاً حول مدى استجابة القطاع الصناعي لهذا الاستقرار في خفض تكاليف الإنتاج، وهل سنشهد دورة جديدة من الانخفاض السعري للعملة الأمريكية في حال استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة؟