حالة الطقس غداً تضعنا أمام تساؤل جوهري حول تقلبات المناخ المصري التي باتت لا تمنحنا فرصة لالتقاط الأنفاس؛ حيث تطل علينا الأرصاد الجوية ببيان يحمل في طياته مفارقات حرارية حادة بين سطوع النهار وقسوة الليل. وبقراءة المشهد الجوي المرتقب ليوم الأحد، نجد أننا بصدد حالة من الانقسام الحراري الواضح؛ إذ يميل الجو للدفء نهاراً بينما يتربص الصقيع بالمزروعات في قلب الصحراء الغربية ونخل وسانت كاترين بمجرد غياب الشمس.
لماذا تزداد قسوة حالة الطقس غداً في محافظات الصعيد؟
المثير للدهشة في توقعات الساعات القادمة ليس مجرد انخفاض درجات الحرارة، بل وصولها إلى مستويات حرجة في شمال الصعيد ووسط سيناء، وهذا يفسر لنا تحذيرات الخبراء من تكون الصقيع الذي قد يهدد المحاصيل الحساسة. والمفارقة هنا تكمن في الفجوة الحرارية الكبيرة التي تصل إلى 14 درجة مئوية في بعض المناطق؛ مما يجعل الجسم البشري في حالة ارتباك مستمر بين ساعات الظهيرة المشمسة والليل الذي يوصف بأنه شديد البرودة على أغلب الأنحاء. ولم يتوقف الأمر عند برودة الجو، بل خيم الحزن على أروقة هيئة الأرصاد بعد نعي وزير الطيران لأحد الموظفين الذي وافته المنية في حادث البالون الطائر الأليم، لتمتزج الأجواء الباردة بمرارة الفقد في هذا التوقيت الصعب.
خارطة الشبورة المائية واضطرابات الملاحة البحرية
بتحليل الظواهر الجوية المصاحبة لحالة الطقس غداً، نجد أن الشبورة المائية ستكون هي البطل الأول في مشهد الصباح الباكر، خاصة على الطرق السريعة والقريبة من المسطحات المائية المؤدية من وإلى القاهرة الكبرى ومدن القناة. والمثير للاهتمام أن هذه الكثافة الضبابية تتزامن مع اضطراب ملحوظ في حركة الملاحة بالبحر المتوسط، حيث ترتفع الأمواج لتصل إلى ثلاثة أمتار نتيجة الرياح الجنوبية الغربية النشطة. وهذا يفسر لنا ضرورة توخي الحذر الشديد للمسافرين والصيادين على حد سواء، بينما يظل البحر الأحمر أكثر استقراراً وهدوءاً مقارنة بنظيره المتوسطي، مما يسمح بممارسة الأنشطة البحرية هناك بشكل اعتيادي.
- تكون الصقيع على المزروعات في مناطق نخل وسانت كاترين والصحراء الغربية نتيجة انخفاض الصغرى لمستويات تحت الـ 6 درجات.
- نشاط الرياح الجنوبية الغربية على البحر المتوسط يؤدي لارتفاع الموج ما بين مترين إلى ثلاثة أمتار مما يعيق حركة الصيد.
- ظهور شبورة مائية كثيفة أحياناً على طرق القاهرة الكبرى والوجه البحري والسواحل الشمالية في ساعات الصباح الأولى.
- تفاوت حراري ملموس بين القاهرة التي تسجل 20 درجة عظمى وبين سانت كاترين التي تهبط صغراها إلى 4 درجات فقط.
| المدينة |
العظمى (درجة مئوية) |
الصغرى (درجة مئوية) |
| القاهرة |
20 |
10 |
| الإسكندرية |
20 |
10 |
| شرم الشيخ |
24 |
16 |
| الأقصر |
24 |
09 |
| سانت كاترين |
16 |
04 |
| المنيا |
21 |
06 |
إن استمرار حالة الطقس غداً في فرض هذه القواعد الحرارية المتباينة يضعنا أمام واقع مناخي جديد يتطلب استراتيجيات زراعية ومعيشية مختلفة. فهل نحن بصدد شتاء يخبئ في جعبته المزيد من المفاجآت القاسية، أم أن هذه الموجات من الصقيع هي ذروة الانكسار الحراري قبل العودة لمعدلات ربيعية مبكرة؟