رفع عداد الكهرباء القديم بات كابوساً يطارد آلاف المشتركين الذين يتجاهلون سداد المستحقات المالية، والمثير للدهشة أن الصمت الرسمي لم يعد خياراً أمام تراكم المديونيات التي تهدد استقرار الشبكة القومية؛ إذ بدأت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في تنفيذ إجراءات حازمة تقضي بسحب العداد التقليدي فوراً حال التخلف عن دفع فاتورتين متتاليتين، وهذا يفسر لنا التحول الجذري في سياسة التعامل مع المستهلكين لضمان تحصيل قيمة الاستهلاك أولاً بأول، وبقراءة المشهد نجد أن الوزارة لم تعد تكتفي بالتحذيرات الورقية بل انتقلت لمرحلة التنفيذ الميداني لتبديل المنظومة القديمة بأخرى أكثر دقة تعتمد على الدفع المسبق.
لماذا تلجأ الوزارة لفسخ التعاقد؟
المفارقة هنا تكمن في أن اللائحة التجارية لشركات التوزيع تمنحها الحق القانوني الكامل في إنهاء التعاقد بعد شهر واحد من المطالبة الرسمية بالسداد، إلا أن شركات التوزيع كانت تمنح مهلة إضافية للمواطنين قبل اتخاذ قرار رفع عداد الكهرباء الذي يتبعه تركيب عداد كودي مسبق الدفع وتقسيط ثمنه على عمليات الشحن المستقبلية، وهذا الإجراء لا يستهدف المتعثرين فقط بل يمتد ليشمل الشقق المغلقة لفترات طويلة والعدادات المعطلة التي لا تعكس الاستهلاك الحقيقي؛ مما يعزز من معايير الشفافية ويمنع التلاعب أو الأخطاء البشرية التي كانت تحدث سابقاً في القراءات اليدوية التي يسجلها المحصلون.
مزايا التحول إلى العدادات مسبقة الدفع
| الميزة التنافسية |
الأثر على المستهلك |
| مراقبة الاستهلاك |
تحديد الشريحة الحالية والتحكم في النفقات اليومية |
| دقة المحاسبة |
إلغاء الأخطاء البشرية الناتجة عن القراءات الجزافية |
| مرونة الشحن |
إمكانية الشحن بمبالغ تبدأ من 10 جنيهات فقط |
| حماية الإجازات |
استمرار الخدمة حتى في حال نفاد الرصيد خلال العطلات |
ما وراء الخبر: أبعاد التحول الرقمي للطاقة
إن التوجه نحو رفع عداد الكهرباء القديم ليس مجرد إجراء عقابي بل هو جزء من إستراتيجية شاملة لرقمنة قطاع الطاقة في مصر، حيث تهدف الدولة إلى تقليل الفقد الفني والتجاري وضمان تدفق السيولة المالية اللازمة لصيانة المحطات وتطوير الشبكات؛ وبتحليل هذا التوجه ندرك أن المستهلك أصبح هو المتحكم الأول في ميزانيته بعيداً عن مفاجآت الفواتير المرتفعة في نهاية الشهر، والمثير للاهتمام أن المنظومة الجديدة توفر تنبيهات ضوئية عند اقتراب نفاد الرصيد؛ مما يمنح المشترك وقتاً كافياً للتدبير دون انقطاع مفاجئ للتيار.
- متابعة الرصيد المتبقي عبر الشاشة الرقمية للعداد بشكل لحظي.
- تجنب تراكم الديون والفوائد القانونية الناتجة عن تأخير السداد.
- سهولة استخراج بدل فاقد للكارت في وقت قياسي وبمبالغ رمزية.
- عدم انقطاع التيار حتى الساعة العاشرة صباحاً في اليوم التالي للإجازة.
- التحقق من سلامة التوصيلات وتجنب سرقات التيار الكهربائي.
يبقى السؤال المعلق في أذهان الكثيرين حول مدى قدرة الفئات البسيطة على التكيف السريع مع هذه التكنولوجيا، وهل ستنجح هذه الصرامة في إنهاء أزمة المديونيات التاريخية لقطاع الكهرباء تماماً؟