تعد شركة إنفيديا اليوم المحرك الفعلي للاقتصاد الرقمي العالمي؛ فبعد أن أسدلت الستار على عام 2025 بتربعها على عرش القيمة السوقية متجاوزة حاجز 5 تريليونات دولار، لم يعد الحديث يدور حول مجرد صانع رقاقات، بل عن كيان جيوسياسي واقتصادي يحدد ملامح العقد القادم. والمثير للدهشة أن هذا الصعود الصاروخي الذي ضاعف ثروة جنسن هوانج لتتخطى 160 مليار دولار؛ يضعنا أمام تساؤل جوهري حول قدرة الشركة على الصمود أمام احتمالات انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي التي يتنبأ بها البعض، أم أننا نشهد بالفعل ولادة عصر الحوسبة فائقة الأداء كركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.
تحولات استراتيجية ورهانات تتجاوز الشاشات
وبقراءة المشهد الحالي، نجد أن رؤية هوانج التي طرحها في معرض CES الأخير تتجاوز فكرة معالجة البيانات داخل الغرف المغلقة؛ إذ يسعى لنقل الذكاء الاصطناعي إلى العالم المادي عبر الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة. وهذا يفسر لنا سرعة تحرك الشركة لدمج تقنياتها في صناعات ثقيلة مثل السيارات بالتعاون مع مرسيدس-بنز، حيث من المتوقع رؤية أولى ثمار هذا التعاون في شوارع الولايات المتحدة قريباً. والمفارقة هنا تكمن في أن إنفيديا لم تعد تكتفي بدور المورد، بل أصبحت شريكاً استثمارياً وممولاً لكيانات كبرى مثل OpenAI وxAI، مما يضمن لها الهيمنة على سلاسل التوريد والقرار التقني في آن واحد.
| المؤشر الاقتصادي |
القيمة (تقديرات 2025-2026) |
| القيمة السوقية المستهدفة |
6 تريليون دولار |
| حجم الطلبات المؤكدة |
500 مليار دولار |
| إيرادات الربع الثالث |
57 مليار دولار |
| عدد الموظفين عالمياً |
36 ألف موظف |
تحديات جيوسياسية في قلب الصراع التقني
وعلى الرغم من النجاحات الباهرة، تظل السوق الصينية بمثابة حقل ألغام تنظيمي يهدد تدفقات مالية قد تصل إلى 50 مليار دولار سنوياً. والمثير للدهشة أن الإدارة الأمريكية حاولت موازنة الكفة عبر صفقات غير تقليدية تسمح ببيع شرائح H200 مقابل حصة من الأرباح للخزانة؛ إلا أن الضغوط المضادة من بكين لتوطين الصناعة تضع إنفيديا في مأزق حقيقي. إن الاعتماد على رقاقات Blackwell وVera Rubin يمنح الشركة تفوقاً فنياً كاسحاً، لكنه لا يحميها من تقلبات السياسة الدولية التي قد تفرض واقعاً جديداً يحد من قدرتها على الوصول إلى كافة المستهلكين.
- تطوير شريحة Vera Rubin لدعم الحوسبة عالية الأداء.
- توسيع الشراكة مع Siemens لرقمنة العمليات الصناعية.
- إطلاق مبادرات الذكاء الاصطناعي المسؤول مع Universal Music.
- بناء حواسيب فائقة في تكساس وتجميع الرقاقات في أريزونا.
إن قدرة إنفيديا على تكرار أرقامها القياسية في عام 2026 لا تعتمد فقط على الابتكار الهندسي؛ بل على قدرتها في إقناع الهيئات التنظيمية والمجتمعات بأن الروبوتات والسيارات ذاتية القيادة باتت آمنة بما يكفي لتصبح جزءاً من حياتنا اليومية. فهل سينجح هوانج في تحويل "الذهب الرقمي" إلى واقع ملموس يحكم قبضته على الاقتصاد العالمي، أم أن القيود الجيوسياسية ستضع حداً لهذا التوسع الأسطوري؟