نيابة الشيخ زايد تفتح الآن ملفاً شائكاً يتجاوز مجرد كونه مشاجرة عادية بين رياضيين؛ فالمشهد الذي استيقظ عليه سكان ضاحية هادئة لم يكن سوى تجسيد حي لمخاطر السلاح المنفلت والبلطجة التي ترتدي ثوب الوجاهة الاجتماعية. والمثير للدهشة هنا هو تحول قرار إداري روتيني داخل صالة ألعاب رياضية إلى ساحة حرب مصغرة؛ حيث كادت رصاصة طائشة أن تنهي حياة بطل رياضي وأب لأربعة أطفال في لحظة غضب عارمة. وبقراءة المشهد نجد أن التحقيقات التي يباشرها المستشار أحمد أسامة لا تستهدف فقط معاقبة الجاني، بل تسعى لكشف الثغرات التي تسمح لأشخاص ذوي سجلات حافلة بالمشكلات بحمل أسلحة مرخصة واستخدامها في فض النزاعات الشخصية. وهذا يفسر لنا حالة الذعر الجماعي التي انتابت رواد المنطقة؛ فالخطر لم يعد يقتصر على الأزقة الضيقة بل وصل إلى أرقى المجمعات السكنية.
تفاصيل الاعتداء المسلح داخل الجيم
بدأت الواقعة حينما قررت نيابة الشيخ زايد حبس المتهم "محمد. ع" صاحب معرض سيارات أربعة أيام على ذمة التحقيقات؛ وذلك بعد ثبوت تورطه في إطلاق النار على مدير صالة ألعاب رياضية يلقب بـ "الديزل". والمفارقة هنا أن الأزمة اشتعلت بسبب منع قريب المتهم من دخول الصالة نتيجة مشاجرة سابقة؛ وهو إجراء تنظيمي قوبل بوابل من الرصاص والضرب المبرح بعصا صلبة. وتشير التحقيقات إلى أن المتهم لم يكتفِ بإصابة المجني عليه بطلق ناري في الساق، بل واصل الاعتداء عليه بوحشية في الرأس والوجه أمام المارة وكاميرات المراقبة التي وثقت كل ثانية من هذا الانفجار العنيف.
بيانات الواقعة وسجل الاتهامات
| هوية المجني عليه |
محمد "الديزل" - بطل جمهورية ومدير جيم |
| السلاح المستخدم |
طبنجة (يُشتبه أنها مرخصة) وعصا بيسبول |
| الإصابات الجسدية |
طلق ناري بالفخذ وجروح قطعية بالرأس |
| التهم الموجهة |
الشروع في القتل وحيازة سلاح وترويع المواطنين |
ما وراء الخبر ودوافع العنف
إن ما كشفته تحقيقات نيابة الشيخ زايد يضعنا أمام تساؤلات وجودية حول مفهوم "القوة" في المجتمع المعاصر؛ فالمتهم وبحسب شهادات المقربين يمتلك علاقات متشعبة مع عناصر توصف بالبلطجة في الملاهي الليلية. وتكمن الخطورة في أن السلاح الذي يفترض أن يكون وسيلة للدفاع عن النفس تحول إلى أداة لفرض السيطرة "غصباً" كما ورد في التهديدات الهاتفية التي سبقت الحادثة. والمثير للقلق حقاً هو ما ذكره الشهود حول سوابق المتهم في إطلاق النار على رجل أمن سابقاً؛ ما يفتح باب التساؤل حول كيفية استمراره في حمل السلاح حتى يومنا هذا.
- تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادث لتوثيق لحظة إطلاق النار.
- التحفظ على السلاح الناري وفحص رخصته ومدى قانونية استخدامه.
- الاستماع لأقوال شهود العيان من المتدربين وطاقم الأمن الإداري.
- إرفاق التقرير الطبي المفصل لحالة المجني عليه الذي خضع لجراحة عاجلة.
إن تحقيقات نيابة الشيخ زايد الحالية تمثل نقطة فاصلة في مواجهة ظاهرة "استعراض القوة" التي بدأت تطل برأسها في المناطق الراقية. فهل ستنجح الإجراءات القانونية الصارمة في كبح جماح هؤلاء الذين يظنون أنفسهم فوق القانون بفضل نفوذهم أو أسلحتهم؟ الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان هذا الحادث مجرد واقعة فردية أم جرس إنذار يستوجب مراجعة شاملة لملفات تراخيص السلاح وسير الحاملين لها.