الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة تدخل اليوم مرحلة جديدة من التمكين الرقمي لقطاع الطاقة المصري؛ حيث يعكس البروتوكول الأخير بين القوات المسلحة ووزارة الكهرباء تحولاً جذرياً في فلسفة إدارة الأزمات الوطنية، والمثير للدهشة أن هذا التعاون يتجاوز مجرد الربط التقني ليصل إلى بناء درع معلوماتي يحمي عصب الدولة الاقتصادي من أي تهديدات طارئة أو أعطال مفاجئة قد تؤثر على استقرار الشبكة القومية.
ما وراء دمج الكهرباء في الشبكة الوطنية
وبقراءة المشهد الحالي نجد أن توقيع اللواء أركان حرب هاني محمود منصور مدير الإشارة والدكتور أحمد مهينة رئيس قطاع التخطيط بالكهرباء يمثل حجر الزاوية في استراتيجية التحول الرقمي لعام 2026؛ وهذا يفسر لنا لماذا تصر الدولة على توحيد منصات الطوارئ تحت مظلة واحدة تضمن سرعة الاستجابة، فالمسألة لم تعد تتعلق بإصلاح عطل فني بل بإدارة منظومة معقدة تتطلب تدفقاً لحظياً للبيانات بين مراكز السيطرة بوزارة الكهرباء ومركز التحكم الرئيسي للشبكة الوطنية، والمفارقة هنا تكمن في قدرة هذه الشبكة على توفير قنوات اتصال مؤمنة بالكامل تمنع أي اختراق للبنية التحتية المعلوماتية للكهرباء؛ وهو ما يمنح صانع القرار رؤية بانورامية شاملة تمكنه من التنبؤ بالأزمة قبل وقوعها والتعامل معها بدقة متناهية.
أهداف بروتوكول الشبكة الوطنية للطوارئ
- تعزيز قدرات قطاع الكهرباء في مواجهة الكوارث والأزمات الطارئة عبر غرف عمليات متطورة.
- تأمين البنية التحتية المعلوماتية لشركات إنتاج وتوزيع الكهرباء ضد الهجمات السيبرانية.
- تحقيق التكامل الرقمي مع النموذج الوطني المصري لإدارة الطوارئ لضمان توحيد جهود الإغاثة.
- المتابعة اللحظية لكافة قطاعات الطاقة من خلال ربط مراكز السيطرة بجميع الهيئات التابعة للوزارة.
- رفع كفاءة التشغيل والتحكم في الشبكة القومية لتقليل الفاقد الزمني والمادي أثناء الطوارئ.
| الجهة المشاركة |
الدور الاستراتيجي في البروتوكول |
| إدارة الإشارة بالقوات المسلحة |
تقديم الدعم الفني وتوفير البنية التحتية للشبكة الوطنية المؤمنة |
| وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة |
إدارة مراكز الأزمات وربط الشركات التابعة تقنياً بالمنظومة |
| القيادة السياسية |
الإشراف وتوجيه التكامل بين الجهات لتعظيم الاستفادة من موارد الدولة |
رؤية الدولة المصرية للتحول الرقمي
إن استمرار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بتوسيع نطاق الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة يؤكد أن مصر تمضي قدماً نحو ميكنة كاملة لخدمات المرافق الحيوية؛ حيث يضمن هذا الربط بين إدارة الإشارة وقطاع الكهرباء استدامة التنمية في ظل تحديات عالمية متزايدة، والمثير للاهتمام أن حضور الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء مراسم التوقيع يعطي دلالة واضحة على جدية الحكومة في تحويل مراكز السيطرة إلى وحدات ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل البيانات الضخمة وتوظيفها لخدمة المواطن، فالهدف النهائي ليس مجرد تكنولوجيا حديثة بل هو خلق بيئة آمنة تضمن تدفق الطاقة دون انقطاع وتدعم رؤية مصر المستدامة في كافة المجالات الحيوية.
ومع اكتمال ربط كافة قطاعات الدولة بهذه الشبكة السيادية، يبقى التساؤل الملح هو: كيف ستغير هذه المنظومة الرقمية الموحدة وجه الاستثمار في مصر بعد ضمان استقرار أمني ومعلوماتي كامل للبنية التحتية؟