مباراة مصر وكوت ديفوار الليلة تمثل الاختبار الحقيقي لمشروع حسام حسن الفني في قلب مدينة أغادير المغربية؛ حيث تلتقي طموحات الفراعنة الجامحة بعنفوان الأفيال الإيفوارية في ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025. وبقراءة المشهد الحالي نجد أن الصدام الذي ينطلق في التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة يتجاوز فكرة التأهل للمربع الذهبي، فهو صراع هوية كروية بين مدرسة "الجرينتا" المصرية والكرة الشمولية التي يقدمها إيميرس فاي، والمثير للدهشة أن التاريخ يعيد نفسه في مواجهات إقصائية دائماً ما يبتسم فيها الحظ لمن يمتلك النفس الأطول والهدوء النفسي تحت ضغط الجماهير التي تترقب هذا المشهد الملحمي بعناية فائقة.
كواليس العبور ومنطق القوة في أغادير
لم يكن طريق المنتخبين إلى ربع النهائي مفروشاً بالورود رغم النتائج العريضة؛ فقد نجح منتخب مصر في تفكيك طلاسم دفاع بنين بثلاثية مقابل هدف أثبتت أن الفراعنة يمتلكون حلولاً هجومية متنوعة تتجاوز الاعتماد على الفرديات، والمفارقة هنا أن كوت ديفوار تدخل اللقاء بنشوة انتصار كاسح على بوركينا فاسو بثلاثية نظيفة، مما يجعل هذه المواجهة صداماً بين أقوى خطوط الدفاع والهجوم في القارة السمراء حالياً. وهذا يفسر لنا حالة الحذر الشديد التي سيطرت على تصريحات المدربين، فالمباراة لا تقبل القسمة على اثنين، وأي هفوة دفاعية أمام سرعات الأفيال أو ذكاء صلاح التكتيكي ستعني حتماً حزم الحقائب ومغادرة البطولة من الباب الضيق.
| وجه المقارنة |
منتخب مصر |
منتخب كوت ديفوار |
| نتيجة دور الـ 16 |
الفوز على بنين 3-1 |
الفوز على بوركينا فاسو 3-0 |
| أبرز الغيابات |
محمد حمدي (إصابة) |
مكتمل الصفوف |
| القوة الضاربة |
محمد صلاح - عمر مرموش |
سيمون أدينجرا - سيباستيان هالر |
| توقيت المباراة |
9:00 مساءً بتوقيت القاهرة |
9:00 مساءً بتوقيت القاهرة |
رهانات حسام حسن لترميم جراح الإصابات
يواجه الجهاز الفني لمنتخب مصر معضلة حقيقية في الخط الخلفي، وهذا يفسر لنا حالة الطوارئ التي أعلنها حسام حسن لتعويض غياب محمد حمدي الذي انتهى مشواره بالبطولة بسبب إصابة الرباط الصليبي، بجانب الغموض الذي يحيط بجاهزية تريزيجيه؛ حيث تفرض هذه الغيابات على "العميد" إعادة تدوير أوراقه الرابحة عبر الدفع بأحمد فتوح لاستعادة توازن الجبهة اليسرى، مع إحداث تغيير في التمركز الهجومي بإعادة عمر مرموش لمركزه المعتاد كجناح طائر ومنح مصطفى محمد دور "المحطة" التقليدية في قلب منطقة الجزاء الإيفوارية، وهي مناورة تكتيكية تهدف إلى خلخلة دفاعات الأفيال التي تمتاز بالقوة البدنية المفرطة ولكنها تعاني أحياناً أمام المهارات الفردية السريعة.
- الدفع بمحمد الشناوي في حراسة المرمى لخبرته في التعامل مع الكرات العرضية.
- الاعتماد على رامي ربيعة وياسر إبراهيم في قلب الدفاع لغلق المساحات أمام هالر.
- توظيف مروان عطية كقاعدة ارتكاز دفاعية لتعطيل المرتدات الإيفوارية السريعة.
- منح محمد صلاح حرية الحركة بين العمق والطرف الأيمن لسحب المدافعين.
- استغلال عودة مهند لاشين كخيار استراتيجي في الشوط الثاني لضبط الإيقاع.
ما وراء الخبر يشير إلى أن مباراة مصر وكوت ديفوار هي بمثابة "نهائي مبكر" سيحدد بشكل كبير ملامح البطل القادم للقارة السمراء، فالفائز من هذه الموقعة سيمتلك دفعة معنوية هائلة تضعه كمرشح أول لرفع الكأس في الرباط؛ فهل ينجح دهاء حسام حسن في تحييد القوة البدنية للأفيال والعبور لبر الأمان، أم أن الغيابات المؤثرة ستنال من صلابة الفراعنة في ليلة لا تعترف إلا بمن يغتنم الفرص داخل الصندوق؟