سوق السيارات في الصين يواجه اليوم لحظة الحقيقة بعد تسجيله أبطأ وتيرة نمو خلال ثلاث سنوات مضت؛ حيث كشفت بيانات جمعية سيارات الركاب الصينية عن واقع معقد يعيد رسم خريطة الصناعة العالمية بالكامل. والمثير للدهشة أن هذا التباطؤ المحلي الذي لم يتجاوز 3.9% خلال عام 2025 لم يمنع التنين الصيني من التهام حصص سوقية دولية ضخمة؛ وبقراءة المشهد نجد أن فائض الإنتاج المحلي بدأ يتدفق بقوة نحو الخارج محققاً قفزة في الصادرات بنسبة 20% لتجاوز كافة التوقعات الاقتصادية المتشائمة.
تحولات هيكلية في مبيعات السيارات الصينية
هذا التحول الجذري يفسر لنا لماذا تتسابق الشركات الصينية لتعزيز حضورها العالمي في ظل بيئة محلية مشبعة بضغوط تنظيمية وتنافسية خانقة؛ والمفارقة هنا تكمن في قدرة المصنعين على الحفاظ على الزخم رغم التوترات التجارية والرسوم الجمركية المتصاعدة. إن سوق السيارات في الصين لم يعد مجرد ساحة للاستهلاك بل أصبح منصة لتصدير التقنيات الفائقة؛ وهو ما نلمسه في دخول لاعبين غير تقليديين مثل شركات المكانس الكهربائية التي طرحت وحوشاً ميكانيكية بقوة 1876 حصاناً؛ بجانب ابتكارات سوني التي دمجت منصات الألعاب داخل مقصورات القيادة الكهربائية.
| المؤشر الاقتصادي |
عام 2024 |
عام 2025 |
| معدل النمو السنوي العام |
5.3% |
3.9% |
| نمو مبيعات الطاقة الجديدة (NEVs) |
40.7% |
17.6% |
| نمو الصادرات الخارجية |
15% |
20% |
| حجم مبيعات شهر ديسمبر |
2.67 مليون وحدة |
2.28 مليون وحدة |
ما وراء الخبر في مشهد المحركات
بتحليل هذه الأرقام يتضح أن سوق السيارات في الصين يعيش "مخاضاً تقنياً" مؤلماً؛ إذ تفوقت مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة (NEVs) لأول مرة تاريخياً على محركات البنزين التقليدية رغم انخفاض وتيرة نموها بشكل حاد. وهذا التراجع الشهري المتتالي في نوفمبر وديسمبر يعكس حذر المستهلك الصيني الذي بات يترقب حلولاً تكنولوجية أكثر نضجاً؛ مثل الهواتف الذكية ذات البطاريات العملاقة التي تصل إلى 9000 ملي أمبير والقادرة على الاندماج مع أنظمة السيارة الذكية.
- تراجع المبيعات الشهرية في ديسمبر بنسبة 14.5% لتعكس انكماش الطلب الموسمي.
- تركيز الشركات على الأسواق الدولية للالتفاف على ضعف القوة الشرائية الداخلية.
- تفكيك عصابات دولية استهدفت طرازات لاند كروزر يعكس قيمة التأمين التقني.
- دخول شركات التكنولوجيا مثل وان بلس وسوني في تحالفات لتعزيز الرفاهية الرقمية.
- نمو صادرات المركبات بنسبة 20% كطوق نجاة للمصانع الصينية العملاقة.
إن الاعتماد المتزايد على الأسواق الخارجية يضع سوق السيارات في الصين أمام اختبار استراتيجي صعب؛ فهل ستنجح القوة التكنولوجية الفائقة في كسر حواجز الرسوم الجمركية الدولية؟ إن المشهد الحالي يشير إلى أن الصين لم تعد تكتفي بتصنيع السيارات بل تسعى لفرض معايير ترفيهية وتقنية جديدة تجعل من القيادة تجربة رقمية متكاملة؛ مما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة المنافسين التقليديين في أوروبا وأمريكا على الصمود أمام هذا الطوفان من الابتكارات الرخيصة والمتقدمة في آن واحد.