مخاطر الجلوس في الحمام لفترات طويلة تتجاوز مجرد إضاعة الوقت لتصل إلى تهديدات بيولوجية صريحة؛ إذ تحولت هذه العادة المرتبطة بتصفح الهواتف الذكية إلى فخ صحي يضغط على أجهزة الجسم الحيوية بطريقة صامتة ومؤذية. وبقراءة المشهد الطبي الحالي، نجد أن ما يبدو استرخاءً عابراً هو في الحقيقة عملية إجهاد ميكانيكي متعمد لمنطقة الحوض والمستقيم؛ مما يضع جسدك في مواجهة مباشرة مع اضطرابات وظيفية كان يمكن تلافيها ببساطة عبر تقليص دقائق الجلوس غير الضرورية.
لماذا يحذر الأطباء من إطالة وقت الحمام؟
المثير للدهشة أن تصميم المرحاض الحديث لا يدعم الجلوس لفترات تتجاوز عشر دقائق؛ حيث تؤدي هذه الوضعية إلى تدلي الأنسجة وزيادة الاحتقان الوريدي بشكل حاد. وهذا يفسر لنا لماذا يشدد تقرير ميديكال نيوز توداي على ضرورة فصل التكنولوجيا عن طقوس الحمام؛ لأن الانغماس في القراءة أو التصفح يشتت إشارات الدماغ العصبية المسؤولة عن عملية الإخراج، مما يحول الفعل الطبيعي إلى عبء يرهق الأوعية الدموية. والمفارقة هنا تكمن في أننا نمنح ميكروبات البيئة الرطبة وقتاً إضافياً للانتقال إلى أجسادنا وهواتفنا، وهو ما يعزز فرص حدوث التهابات بكتيرية معقدة يصعب حصر مصادرها لاحقاً.
ما وراء الخبر: التبعات الصحية بعيدة المدى
إن تحليل هذه الظاهرة يكشف عن خلل في نمط الحياة المعاصر؛ فالاعتماد على الجلوس الطويل كبديل عن معالجة الإمساك غذائياً يؤدي إلى ترهل عضلات قاع الحوض بمرور السنوات. وهذا الأمر لا يتوقف عند حدود الألم اللحظي، بل يمتد ليؤثر على كفاءة الدورة الدموية في الأطراف السفلية، مما يفسر شعور الكثيرين بالتنميل أو الخدر عند النهوض. وبناءً على المعطيات السريرية، يمكن تصنيف الأضرار الناتجة عن هذه العادة وفق الجدول التالي لتوضيح جسامة التأثير:
| نوع الضرر الصحي |
السبب المباشر للحدث |
التأثير المتوقع |
| البواسير والشرخ الشرجى |
الضغط المستمر على أوردة المستقيم |
تورم ونزيف وآلام حادة |
| ضعف قاع الحوض |
إجهاد العضلات الداعمة لفترات طويلة |
هبوط الأنسجة وضعف التحكم |
| العدوى البكتيرية |
البقاء في بيئة ملوثة ورطبة |
انتقال الميكروبات للجسم والهاتف |
| اضطراب الدورة الدموية |
تضيق الأوعية بسبب وضعية الجلوس |
تنميل الساقين وضعف التدفق |
أبرز مخاطر الجلوس في الحمام المستمرة
- تفاقم حالات البواسير نتيجة التورم الوريدي الناتج عن الجاذبية والضغط المتواصل.
- حدوث شقوق شرجية مؤلمة بسبب الإجهاد الزائد الذي يضعف مرونة الأنسجة المحيطة.
- تراجع قوة عضلات الحوض مما يؤدي إلى مشاكل في الوظائف الحيوية خاصة لدى النساء.
- زيادة حدة الإمساك الوظيفي نتيجة تعود الأمعاء على الكسل وعدم الاستجابة السريعة.
- تلوث الهواتف المحمولة ببكتيريا معوية تنتقل لاحقاً إلى الوجه واليدين بسهولة.
إن استمرارنا في تحويل الحمام إلى غرفة قراءة أو مكتب عمل مصغر يعكس تجاهلاً خطيراً لفيزيولوجيا الجسد التي لا تحتمل الضغط الميكانيكي لفترات متصلة. فهل ستظل شاشة الهاتف أكثر جاذبية من الحفاظ على سلامة جهازك الهضمي ودورتك الدموية، أم أن الوقت قد حان لاستعادة قدسية الوقت البيولوجي وترك الهواتف خلف الأبواب المغلقة؟