استغلال طيبة الآخرين ليس مجرد سلوك عابر بل هو استراتيجية نفسية تتبعها بعض الشخصيات بوعي أو بدونه؛ فالمفارقة هنا تكمن في أن النوايا الحسنة التي يمنحها البعض بلا مقابل تتحول أحياناً إلى ثغرة ينفذ منها البراغماتيون لتحقيق مكاسب شخصية سريعة.
وبقراءة المشهد الفلكي المعاصر نجد أن خارطة السمات البشرية تمنح بعض المواليد قدرات فائقة على رصد نقاط الضعف العاطفية لدى الآخرين؛ وهذا يفسر لنا لماذا يسقط الأشخاص الأكثر عطاءً في فخاخ الاستغلال الممنهج الذي يمارسه المحيطون بهم تحت مسميات الصداقة أو الحب أو حتى الزمالة المهنية؛ حيث تتحول العاطفة النبيلة إلى وقود يحرك مصالح الأطراف الأخرى دون أدنى اعتبار للتوازن في العطاء.
لماذا تنجذب الشخصيات النفعية لأصحاب القلوب البيضاء؟
ما وراء الخبر يكمن في سيكولوجية "المانح" و"الآخذ"؛ فالمثير للدهشة أن الشخصيات التي تميل إلى استغلال طيبة الآخرين لا تبحث عن الضحية الضعيفة بالضرورة بل تبحث عن الشخصية التي تشعر بالتحقق من خلال مساعدة الغير؛ إذ يدرك هؤلاء المحتالون عاطفياً أن تأنيب الضمير أو الرغبة في المثالية هي المحرك الأساسي للشخص الطيب؛ مما يجعل التلاعب به عملية فنية تتطلب ذكاءً اجتماعياً حاداً وقدرة على التلون وفقاً للموقف الراهن؛ لضمان استمرارية تدفق الدعم دون إثارة أي شكوك حول النوايا الحقيقية.
خريطة الأبراج الأكثر استنزافاً لمشاعر المحيطين
| البرج الفلكي |
أسلوب الاستغلال المتبع |
الدافع الخفي |
| الجوزاء |
الإقناع بالكلام المعسول والوعود الواهية |
تحقيق الأهداف بأقل مجهود ممكن |
| العقرب |
تحليل نقاط الضعف واستخدامها وقت الحاجة |
فرض السيطرة وضمان المكاسب |
| الأسد |
طلب الدعم النفسي والمادي المستمر |
البقاء دائماً في مركز الاهتمام |
| الحوت |
تقمص دور الضحية لاستدرار العطف |
الحصول على الرعاية والخدمات مجاناً |
تكتيكات التلاعب العاطفي في العلاقات الإنسانية
- استخدام الذكاء الاجتماعي الفائق في توجيه الحوارات نحو مصلحة الطرف المستغل.
- اللعب على وتر الوعود غير الواضحة التي تبقي الطرف الطيب في حالة انتظار دائم.
- استغلال العمق العاطفي لفهم ما يخشاه الآخرون ثم استخدامه كوسيلة ضغط صامتة.
- الاعتياد على تلبية الاحتياجات الشخصية من قبل الآخرين دون تقديم أي تنازلات مقابلة.
- توظيف المظلومية المصطنعة كدرع يحمي المستغل من أي لوم أو عتاب مستقبلي.
والمثير للدهشة حقاً هو أن هذا الاستنزاف لا يتوقف إلا برسم حدود حازمة؛ فهل يمتلك أصحاب القلوب الطيبة الشجاعة الكافية لقول "لا" في وجه من اعتادوا على نعم؟ أم أن الطبيعة البشرية ستبقى دوماً مسرحاً لصراع أزلي بين من يمنحون بلا حدود ومن يأخذون بلا شبع؟