نهاد أبو القمصان تفتح ملف المسؤولية الأخلاقية في مواجهة التهرب من الحقوق؛ حيث تصدرت المحامية الشهيرة محركات البحث بعد كشفها عن واقعة شخصية تخص نجلها إياد، والتي استخدمتها كمدخل لتحليل أزمة "إنكار الخطأ" التي تضرب مفاصل المجتمع وتتسبب في تفاقم النزاعات القانونية والأسرية.
وبقراءة المشهد الذي روته المحامية الحقوقية، نجد أن الحادث المروري الذي تعرض له نجلها لم يكن مجرد واقعة تصادم عابرة، بل تحول إلى اختبار عملي لقيم تحمل المسؤولية؛ فالمفارقة هنا تكمن في دهشة الطرف الآخر من اعتراف الشاب بخطئه واستعداده للتعويض، وهو سلوك بات عملة نادرة في زمن يغلب عليه الهروب من التبعات، وهذا يفسر لنا لماذا رأت نهاد أبو القمصان في هذا الموقف انتصاراً تربوياً يتجاوز الخسائر المادية التي سيتحملها الشاب لإصلاح السيارتين.
ما وراء الخبر: لماذا يهرب المجتمع من الاعتراف بالخطأ؟
التحليل العميق لهذه الواقعة يكشف عن فجوة أخلاقية يراها القانونيون يومياً في أروقة المحاكم؛ فالمشكلة لا تكمن في وقوع الخطأ بحد ذاته، بل في ثقافة الإنكار التي تؤدي إلى ضياع الحقوق وتضخم القضايا، والمثير للدهشة أن نهاد أبو القمصان ربطت بين هذا السلوك الفردي البسيط وبين قضايا شائكة مثل سلب الميراث، معتبرة أن رفض قول "أنا أخطأت" هو المحرك الأساسي لـ 90% من المشكلات الاجتماعية والقانونية التي تواجهها في عملها كحقوقية.
| الموقف المحلل |
القيمة الأخلاقية الغائبة |
التبعات القانونية والاجتماعية |
| حادث نجل نهاد أبو القمصان |
الاعتراف الفوري بالمسؤولية |
إنهاء النزاع ودياً وبناء ثقة متبادلة |
| قضايا الميراث (واقعة الشرقية) |
الالتزام بالحقوق الشرعية |
تفكك أسري وعقوبات جنائية مغلظة |
| الهروب من حوادث الطرق |
الأمانة والمواجهة |
تحميل الأبرياء خسائر مادية ونفسية |
العدالة بين المبادئ التربوية وقوة القانون
انتقلت نهاد أبو القمصان في تحليلها من الخاص إلى العام، مسلطة الضوء على واقعة فتاة الشرقية التي تعرضت للاعتداء أثناء مطالبتها بميراث والدتها؛ لتؤكد أن احترام الكبار لا يعني الصمت عن الجرائم، فالمسألة هنا تتجاوز مجرد خلاف عائلي لتصل إلى حد "المعصية الجسيمة" والتعدي على حدود الله، والمفارقة هنا أن البعض يحاول تغليف سلب الحقوق بغطاء من "الفضيلة الزائفة" أو إنكار حدوث الاعتداء رغم توثيق الوقائع، مما يستوجب تدخلاً حازماً من الدولة لحماية الميراث بنفس قوة حماية الضرائب.
- ترسيخ ثقافة الاعتذار والتعويض المباشر يقلل الضغط على الجهاز القضائي.
- تحمل المسؤولية المادية في سن مبكرة يصقل شخصية الشباب لمواجهة أزمات الحياة.
- الاعتداء على حقوق المرأة في الميراث جريمة لا تسقط بالتقادم الأخلاقي أو الزمني.
- الدولة هي الضامن الأول لاستعادة الحقوق المسلوبة بعيداً عن المماطلات الأسرية.
إن ما طرحته نهاد أبو القمصان يضعنا أمام تساؤل جوهري حول مستقبل العلاقات في مجتمعنا؛ هل يمكن لسياسة "الاعتراف بالخطأ" أن تكون البديل الناجح لسنوات من التقاضي والعداء؟ ربما تكون تربية جيل يؤمن بالمسؤولية هي المخرج الوحيد من نفق الصراعات القانونية المظلم الذي نعيشه اليوم.