اقتحام نابلس اليوم يضع المدينة في قلب تصعيد ميداني خطير، حيث تحولت أزقة البلدة القديمة منذ ساعات الصباح الأولى إلى ساحة مواجهات عنيفة أسفرت عن إصابة أربعة فلسطينيين بالرصاص الحي والمعدني، بالإضافة إلى اختناق 15 آخرين بالغاز السام؛ والمثير للدهشة أن العملية العسكرية لم تقتصر على الملاحقة الميدانية بل امتدت لتطال الطواقم الصحفية والطبية في محاولة واضحة لعزل الرواية وتكريس القبضة الأمنية على مراكز المدن بالضفة الغربية.
تفاصيل المصابين في اشتباكات نابلس
وبقراءة المشهد الميداني، يتبين أن قوات الاحتلال تعمدت استخدام القوة المفرطة ضد الشبان في شوارع الباشا ومحيط البلدة القديمة، وهذا يفسر لنا ارتفاع عدد الإصابات بالرصاص الحي في الأطراف السفلية تحديداً؛ حيث رصدت الطواقم الطبية إصابة شابين (18 و26 عاماً) برصاص في الفخذ والقدم جرى نقلهما على الفور لمستشفى رفيديا، بينما نال الرصاص المعدني من كتف شاب ثالث، والمفارقة هنا تكمن في استهداف مسن يبلغ من العمر 60 عاماً بالضرب المبرح، ما يعكس عشوائية التنكيل التي تتبعها الوحدات المقتحمة لترهيب المدنيين العزل.
| نوع الإصابة |
عدد الحالات |
الإجراء الطبي المتخذ |
| رصاص حي (فخذ وقدم) |
3 إصابات |
نقل إلى مستشفى رفيديا الحكومي |
| رصاص معدني مغلف بالمطاط |
إصابة واحدة |
تقديم إسعافات ميدانية ونقل للمستشفى |
| اختناق بالغاز السام |
15 إصابة |
علاج ميداني بواسطة الهلال الأحمر |
| رضوض وكدمات (اعتداء بالضرب) |
إصابة واحدة |
معالجة مسن في محيط المنطقة |
ما وراء الخبر ودلالات التصعيد
إن تكرار اقتحام نابلس في هذا التوقيت يتجاوز فكرة المداهمة الروتينية، إذ تسعى المنظومة الأمنية الإسرائيلية من خلال مصادرة تسجيلات الكاميرات التجارية واحتجاز المسعفين إلى تقويض أي بنية تحتية للمقاومة الشعبية أو الرصد الميداني؛ والمثير للدهشة أن استهداف الصحفيين بقنابل الغاز المسيل للدموع بات استراتيجية ثابتة لعرقلة التغطية الحية، ما يجعل من البلدة القديمة منطقة عسكرية مغلقة فعلياً، وهو ما يرفع من منسوب التوتر الشعبي ويدفع نحو انفجار أوسع في عموم مناطق التماس بالضفة الغربية التي باتت تعيش على صفيح ساخن.
- استيلاء كامل على أجهزة تسجيل الكاميرات في المحال التجارية.
- عرقلة وصول سيارات الإسعاف واحتجاز طواقم طبية وصحفية.
- تفجير منشآت سكنية في محيط المستشفى الوطني وبلدة عزون.
- نشر قناصة في البنايات المرتفعة المطلة على مداخل البلدة القديمة.
تضع هذه التطورات المتلاحقة مدينة نابلس أمام سيناريوهات مفتوحة، فهل تنجح سياسة "كي الوعي" عبر الاقتحامات المتكررة في تحييد مراكز الثقل في الضفة، أم أن ما يحدث اليوم هو مجرد شرارة لفصل جديد من المواجهة التي لا تبدو نهايتها قريبة في الأفق؟