جلسة صلح قبيلتي البياضية والعبابدة لم تكن مجرد بروتوكول اجتماعي عابر بل كانت ضرورة ملحة لوأد فتنة سياسية كادت أن تعصف باستقرار القنطرة غرب، فالمفارقة هنا تكمن في قدرة الأعراف القبلية على احتواء تداعيات الصراعات الانتخابية التي غالباً ما تترك ندوباً عميقة في النسيج المجتمعي؛ حيث اجتمع كبار العواقل والمشايخ في ديوان قبيلة البياضية لرسم مشهد ختامي لخلاف نشب على خلفية الانتخابات البرلمانية السابقة، وهذا يفسر لنا لماذا تظل القبيلة في سيناء ومدن القناة هي صمام الأمان الأول الذي يساند أجهزة الدولة في فرض السلم الأهلي بعيداً عن تعقيدات المسارات القانونية الطويلة.
دلالات الحضور السياسي والتنفيذي الرفيع
المثير للدهشة في هذا اللقاء هو حجم التمثيل الرسمي الذي تجاوز حدود المحافظة الواحدة، إذ يعكس حضور اللواء طيار أ.ح أكرم محمد جلال محافظ الإسماعيلية رفقة اللواء الدكتور محمد الزملوط محافظ الوادي الجديد رسالة سياسية مفادها أن الدولة تضع ثقلها خلف مبادرات التسامح؛ وبقراءة المشهد نجد أن مشاركة نواب من الإسماعيلية وشمال سيناء مثل النائب سليمان وهدان ومحمد طلبة وفايز أبوحرب وغيرهم قد أضفت صبغة تشريعية وتاريخية على وثيقة الصلح، والمفارقة هنا أن الخلاف الذي بدأ بسباق نحو مقاعد البرلمان انتهى بجلوس هؤلاء النواب أنفسهم كشهداء على المصافحة التاريخية التي طوت صفحة التوتر بين أبناء العمومة من القبيلتين.
| أبرز الحضور الرسمي |
التمثيل النيابي (نواب وشيوخ) |
القوى المجتمعية والدينية |
| محافظ الإسماعيلية ومحافظ الوادي الجديد |
سليمان وهدان، محمد طلبة، سامي سليم |
كبار مشايخ وعواقل القبائل |
| رئيس مركز ومدينة القنطرة غرب |
موسى خالد، عطية أبو قردود، سعيد العماري |
رجال الدين الإسلامي والأب ساويرس |
| القيادات التنفيذية والأمنية |
موسى عكيرش، فايز أبو حرب، عصام منسي |
الدكتور سلمان اليماني ورموز العائلات |
ما وراء الخبر وتحليل التوازنات القبلية
تكمن أهمية جلسة صلح قبيلتي البياضية والعبابدة في توقيتها الحالي، إذ تسعى الدولة المصرية لتعزيز الاستقرار في مناطق التماس شرق القناة تزامناً مع مشروعات التنمية الكبرى، فالخلافات الانتخابية عادة ما تتحول إلى صراعات ممتدة تؤثر على حركة التجارة والعمل في هذه المناطق الحيوية؛ وهذا يفسر لنا الحرص على تواجد رجال الدين الإسلامي والمسيحي جنباً إلى جنب مع القيادات القبلية لضمان صياغة عهد أخلاقي يمنع تكرار مثل هذه الاحتكاكات مستقبلاً، والمفارقة هنا أن القوة الناعمة للقبيلة أثبتت أنها الأسرع في احتواء الأزمات التي تفرزها الممارسة الديمقراطية الحديثة.
- إنهاء الخلاف الانتخابي بشكل كامل وتعهد الأطراف بعدم العودة للتصعيد.
- ترسيخ قيم التسامح والمسؤولية المجتمعية بين قبائل شرق القناة وسيناء.
- التأكيد على تغليب المصلحة العامة للدولة فوق المصالح الحزبية أو القبلية الضيقة.
- تعزيز التعاون بين الأجهزة التنفيذية والرموز الشعبية لتحقيق الأمن السلمي.
- إرساء نموذج يحتذى به في حل النزاعات السياسية عبر القنوات العرفية المعتمدة.
إن مشهد المصافحة في ديوان البياضية يطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الأنظمة القبلية على التكيف مع الأدوات السياسية الحديثة دون فقدان هويتها المحافظة، فهل ستظل هذه المجالس هي الملاذ الأخير لضبط إيقاع الشارع عند كل استحقاق انتخابي قادم أم أن الوعي المدني سيتجاوز الحاجة لجلسات الصلح مستقبلاً؟