الانتخابات في ميانمار تدخل منعطفاً حاسماً مع انطلاق مرحلتها الثانية؛ إذ يحاول المجلس العسكري الحاكم تثبيت واقع سياسي جديد في بلد لم يعرف الاستقرار الطويل منذ استقلاله عام 1948. والمثير للدهشة أن هذه الخطوة تأتي في توقيت شديد الحساسية، حيث يسعى الجيش لشرعنة وجوده عبر صناديق الاقتراع بعد أن أطاح بالتجربة الديمقراطية القصيرة التي عاشتها البلاد بين عامي 2011 و2021. وبقراءة المشهد، نجد أن هذه الانتخابات ليست مجرد إجراء إداري، بل هي محاولة لإعادة رسم خارطة القوى السياسية في جنوب شرق آسيا تحت إشراف لجنة مكونة من 11 عضواً يقودها الجنرال مين أونج هلاينج.
خارطة التحالفات في الانتخابات في ميانمار
تتوزع القوى السياسية المشاركة في هذا الاستحقاق بين أحزاب محلية ضيقة النطاق وأخرى تطمح للهيمنة على المشهد الوطني. والمفارقة هنا تكمن في التباين الكبير بين عدد الأحزاب المتنافسة وقدرتها الفعلية على إحداث تغيير في بنية السلطة التي يسيطر عليها الجيش. وهذا يفسر لنا لماذا تم حصر المنافسة الحقيقية في ستة أحزاب فقط تمتلك الانتشار اللازم للفوز بمقاعد تؤهلها لممارسة دور سياسي ملموس، بينما تكتفي بقية الكيانات بالمنافسة في الولايات الداخلية لضمان تمثيل رمزي لا يهدد جوهر النظام القائم حالياً.
- المرحلة الأولى انطلقت في الثامن والعشرين من ديسمبر الماضي لتمهيد الطريق للمراحل التالية.
- المرحلة الثانية بدأت اليوم لتعزيز زخم العملية الانتخابية في المناطق الحيوية بالبلاد.
- المرحلة الثالثة والأخيرة محدد لها يوم الخامس والعشرين من يناير الجاري لحسم النتائج.
- إلغاء حالة الطوارئ في يوليو الماضي كان الخطوة التمهيدية الأولى لتهيئة الأجواء للانتخابات.
- تشكيل لجنة انتخابات برئاسة قائد الجيش يضمن إشرافاً مباشراً من المؤسسة العسكرية.
ما وراء صناديق الاقتراع في ميانمار
تتجاوز الانتخابات في ميانمار فكرة التصويت التقليدي لتصبح أداة دبلوماسية تهدف إلى كسر العزلة الدولية التي فرضت على البلاد مؤخراً. والتحليل العميق لهذه الخطوة يكشف أن المجلس العسكري يراهن على عامل الوقت، حيث يسعى لتقديم واجهة مدنية منتخبة أمام المجتمع الدولي مع الحفاظ على مفاصل الدولة الأمنية والاقتصادية. وهذا يفسر سبب الإصرار على إجراء الانتخابات في ميانمار رغم التحديات الأمنية والسياسية المعقدة التي تشهدها المقاطعات الحدودية، مما يجعل من العملية الانتخابية اختباراً حقيقياً لمدى قدرة النظام على فرض سيطرته القانونية بعيداً عن لغة السلاح.
| نطاق المنافسة |
عدد الأحزاب المشاركة |
الأهداف الاستراتيجية |
| المستوى الوطني |
6 أحزاب رئيسية |
نيل سلطة سياسية وتشريعية واسعة |
| الولايات الداخلية |
51 حزباً محلياً |
التمثيل المناطقي والحصول على مكاسب محلية |
ويبقى السؤال المعلق في أروقة السياسة الدولية حول مدى اعتراف القوى الكبرى بنتائج هذه العملية المعقدة. فهل ستنجح الانتخابات في ميانمار في خلق جسر عبور نحو الاستقرار المنشود، أم أنها ستكون مجرد فصل جديد في كتاب الأزمات الطويل الذي يرفض الانتهاء في هذا الركن من العالم؟