أدت اتفاقية شرم الشيخ إلى تحول جوهري في مسار القضية الفلسطينية، حيث رحبت الأحزاب السياسية المصرية بانطلاق المرحلة الثانية التي بدأت باجتماعات اللجنة الوطنية الفلسطينية في القاهرة، وهو ما يعزز أهمية وجود اتفاقية شرم الشيخ في هذا السياق، وهذا يفسر لنا علاقة اتفاقية شرم الشيخ بالحدث الجاري الساعي لتثبيت أركان الدولة والتصدي لمخططات التهجير والانتصار لحقوق الشعب الفلسطيني.
وبقراءة المشهد، نجد أن هذه المرحلة تمثل انتقالاً استراتيجياً من منطق إدارة الأزمات المؤقتة إلى منطق بناء المؤسسات الوطنية المستدامة، وبينما كانت المؤشرات تتجه نحو استمرار حالة السيولة السياسية، جاء الواقع ليثبت قدرة الدولة المصرية على تحويل وقف إطلاق النار من مجرد إجراء فني إلى مسار سياسي وإداري متكامل يحمي الهوية الوطنية.
تثبيت أركان اتفاقية شرم الشيخ
أوضح الدكتور أيمن محسب، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن تفعيل إدارة فلسطينية وطنية للقطاع يعد حجر الزاوية في إفشال محاولات عزل غزة، وهذا يفسر لنا كيف نجحت اتفاقية شرم الشيخ في الجمع بين الأبعاد الجغرافية والسيادية، مشيراً إلى أن إشراف مصر على خطط إعادة الإعمار بالتوازي مع تثبيت السكان يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي.
المثير للدهشة أن التحركات المصرية لم تقتصر على الوساطة الأمنية، بل امتدت لتشمل صياغة رؤية شاملة تعتمد على حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، وعلى النقيض من المسارات التقليدية السابقة، قدمت القاهرة نموذجاً للدبلوماسية الرشيدة التي توازن بين البعد الإنساني العاجل والبعد السياسي الاستراتيجي طويل الأمد لضمان استقرار المنطقة.
مكاسب اتفاقية شرم الشيخ السياسية
- الانتقال من مرحلة وقف نزيف الدم إلى مرحلة البناء المؤسسي الشامل.
- تثبيت الهوية الوطنية الفلسطينية داخل قطاع غزة ومنع تفريغه من سكانه.
- تعزيز التنسيق الدولي مع القوى الفاعلة لتوفير ضمانات حقيقية للاتفاق.
- تحويل الأزمات الميدانية إلى فرص سياسية تدعم إقامة الدولة المستقلة.
أكد النائب أسامة مدكور، القيادي بحزب مستقبل وطن، أن نجاح الانتقال للمرحلة الثانية يعكس كفاءة الدبلوماسية المصرية في إدارة الملفات المعقدة، وفي تحول لم يكن يتوقعه المراقبون، أصبحت اتفاقية شرم الشيخ هي المرجعية الأساسية لتهيئة المناخ الملائم لعودة الحياة الطبيعية تدريجياً إلى القطاع، مع توفير غطاء دولي وإقليمي واسع.
ومن جانبه، شدد الدكتور مجدي مرشد، نائب رئيس حزب المؤتمر، على أن القيادة السياسية المصرية تعمل كصمام أمان حقيقي في مواجهة التحديات التي تستهدف المنطقة، وبينما كانت الضغوط تزداد لتمرير مخططات التهجير، جاء الواقع ليثبت صلابة الموقف المصري الرافض لتصفية القضية الفلسطينية على حساب سيادة الدول واستقرار الشعوب.
دور القاهرة في اتفاقية شرم الشيخ
| المسار |
الأهداف الاستراتيجية |
| المسار السياسي |
تثبيت أركان الدولة الفلسطينية وبناء المؤسسات. |
| المسار الميداني |
إعادة الإعمار وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية. |
| المسار الدبلوماسي |
توحيد الجهود الدولية ورفض التهجير القسري. |
أشار محمد أبو العلا، رئيس الحزب العربي الناصري، إلى أن القاهرة أثبتت كونها الضامن الحقيقي لأي اتفاق يحمي الحقوق الفلسطينية، موضحاً أن اتفاقية شرم الشيخ لم تكن مجرد تفاهمات ورقية بل واقعاً ملموساً تجلى في استقبال الجرحى وتسهيل المساعدات، وهو ما يعكس ثوابت السياسة المصرية القومية والإنسانية تجاه الأشقاء.
وهذا يفسر لنا، بحسب هشام عبد العزيز رئيس حزب الإصلاح والنهضة، كيف أسهم التعاون مع الوسطاء الدوليين في تذليل العقبات أمام استكمال الاتفاق، لافتاً إلى أن المرحلة الحالية هي استكمال عملي يؤكد أهمية الحلول السياسية الشاملة بعيداً عن منطق القوة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لدعم هذا المسار المستدام.
ومع بدء اللجنة الوطنية الفلسطينية مهامها الرسمية انطلاقاً من القاهرة، يبقى التساؤل: هل سينجح المجتمع الدولي في تحويل هذا الزخم السياسي إلى اعتراف كامل بالدولة الفلسطينية، أم ستظل العراقيل الميدانية حائلاً دون استكمال بناء المؤسسات الوطنية فوق ركام الدمار؟